فعن أنس بن مالك ﵁ قال: (أقيمت الصلاة، وأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري).
وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: (أقيموا صفوفكم -ثلاثًا -، والله لَتُقِيمُنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).
قال ﵀: ففي هذين الحديثين فوائد هامه:
الأولى: وجوب إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها للأمر بذلك والأصل فيه الوجوب، إلا لقرينة كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب وهو قوله ﷺ: (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) فإن مثل هذا التهديد لا يُقال فيما ليس بواجب كما لا يخفى.
الثانية: أما التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب وحافة القدم بالقدم، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة ﵃ حين أمِروا بإقامة الصفوف والتراص فيها، ولهذا قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس، وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي ﷺ، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته.