إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ ﴿هود: ٧٠ - ٧١﴾.
فمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد، ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب ﵇ داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه.
فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان (يعقوب) مجرورًا عطفًا على إسحاق، فكانت القراءة ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: ويعقوب من وراء إسحاق.
قيل: لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرًا به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سار صادق.
وقوله تعالى ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارة، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية، ولما كانت البشارة قولًا كان موضع هذه الجملة نصبًا على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوب، والقائل إذا قال: بشَّرتُ فلانًا بقدوم أخيه وثَقَلِهِ في أثره لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعًا.