وهذا إسناد حسن كما قال النووى وحسنه قبله المنذرى وابن الصلاح، وفى بعض رجاله كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن، وبقية إنما يخشى من عنعنته وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد فزالت شبهة تدليسه، وقد تكلمت على الحديث بأوسع مما هنا فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٨) .
(١١٤) - (حديث أنس: " إن أصحاب النبى ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون " رواه مسلم (ص ٣٤) .
* صحيح.
أخرجه مسلم كما قال وكذا أبو عوانة فى صحيحه وأبو داود فى سننه وفى " مسائله عن أحمد ". والترمذى والدارقطنى وصححاه وأحمد فى مسنده، وفى رواية لأبى داود فى " المسائل " ولغيره بلفظ " كان أصحاب النبى ﷺ يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ ". وسنده صحيح، وأشار لذلك الإمام أحمد كما بينته فى " صحيح أبى داود " رقم (١٩٦) .
(تنبيه): ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال به على أن النوم اليسير من جالس وقائم لا ينقض، ولا يخفى أن رواية أبى داود بلفظ: " يضعون جنوبهم " تبطل حمل الحديث على الجالس فضلا عن القائم، فلا مناص للمنصف من أحد أمرين:
إما القول بأن النوم ناقض مطلقا وهذا هو الذى نختاره، أو القول بأنه لا ينقض مطلقا ولو مضطجعا لهذا الحديث، وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه من اللفظ، وكذا رواية الدارقطنى وغيره بلفظ: " لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضئون ".
وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضا، والأخذ بهذا الحديث يستلزم رد الأحاديث الموجبة بالقول [١] بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان قبل الإيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه، والله أعلم.
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
(١) ﴿كذا فى الأصل، ولعل الصواب: للقول﴾