347

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

التَّخْصِيصُ إِلَى إِرَادَتِهِ، فَجُعِلَتِ الْإِرَادَةُ مُخَصِّصَةً. ثُمَّ جُعِلَ مَا دَلَّ عَلَى إِرَادَتِهِ، وَهُوَ الدَّلِيلُ اللَّفْظِيُّ أَوْ غَيْرُهُ مُخَصِّصًا فِي الِاصْطِلَاحِ، وَالْمُرَادُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ الدَّلِيلُ، فَنَقُولُ: الْمُخَصِّصُ لِلْعَامِّ إِمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ الْمُنْفَصِلُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَسْتَقِلَّ، بَلْ يَتَعَلَّقُ مَعْنَاهُ بِاللَّفْظِ إِلَى قَبْلِهِ فَهُوَ الْمُتَّصِلُ. فَالْمُنْفَصِلُ سَيَأْتِي١ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ: فَقَدْ جَعَلَهُ الْجُمْهُورُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ، وَالشَّرْطَ وَالصِّفَةَ، وَالْغَايَةَ. وَزَادَ الْقَرَافِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ: بَدَلَ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ، "وَنَازَعَ"* الْأَصْفَهَانِيَّ فِي ذَلِكَ قَائِلًا: إِنَّهُ فِي نِيَّةِ طَرْحِ مَا قَبْلَهُ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَقَدْ وَجَدْتُهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ، هَذِهِ الْخَمْسَةَ وَسَبْعَةً أُخْرَى، وَهِيَ: الْحَالُ، وَظَرْفُ الزَّمَانِ، وَظَرْفُ الْمَكَانِ، وَالْمَجْرُورُ مَعَ الْجَارِّ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْمَفْعُولُ مَعَهُ، وَالْمَفْعُولُ لِأَجْلِهِ، فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ لَيْسَ فِيهَا وَاحِدٌ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ.
وَمَتَى اتَّصَلَ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ عُمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صَارَ غَيْرَ مستقل بنفسه.

* في "أ": تابع.
المسألة السادسة: حكم الاستثناء من الجنس
لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْجِنْسِ، كَقَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا، وَهُوَ الْمُتَّصِلُ، وَلَا تَخْصِيصَ إِلَّا بِهِ.
وَأَمَّا الْمُنْقَطِعُ: فَلَا يُخَصَّصُ بِهِ نَحْوَ: جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا حِمَارًا، فَالْمُتَّصِلُ مَا كَانَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ مِنْهُ يَتَنَاوَلُ الثَّانِيَ "وَالْمُنْقَطِعُ مَا كَانَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ مِنْهُ لَا يَتَنَاوَلُ الثَّانِيَ"*، وَفِي مَعْنَى هَذَا مَا قِيلَ: إِنَّ الْمُتَّصِلَ مَا كَانَ الثَّانِي جُزْءًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَالْمُنْقَطِعَ مَا لَا يَكُونُ الثَّانِي جُزْءًا مِنَ الْأَوَّلِ.
قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ١: وَلَا بُدَّ فِي الْمُنْقَطِعِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إِلَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ٢: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ، كَقَوْلِكَ: قَامَ القوم إلا حمارًا،

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هو أبو بكر السراج، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة: "٣٠٣".
٢ هو محمد بن عبد الله، بن مالك، الطائي، نزيل دمشق، أبو عبد الله، جمال الدين، الولود سنة ستمائة هـ، كان إمامًا في القراءات واللغة والنحو. وغير ذلك، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة هـ، من آثاره: "تسهيل الفوائد في النحو وسبك المنظوم وفك المختوم".ا. هـ. شذرات الذهب "٥/ ٣٣٩"، معجم المؤلفين "١٠/ ٢٣٤"، كشف الظنون "١/ ٨٢".

1 / 359