345

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الشَّافِعِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَنَسَبُهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِفَادَةِ إِلَى الْجُمْهُورِ.
الْمَذْهَبُ السَّادِسُ: إِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ بِمُتَّصِلٍ، فَإِنْ كَانَ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَوِ الْبَدَلِ جَازَ إِلَى الْوَاحِدِ نَحْوَ: أُكْرِمَ النَّاسُ إِلَّا الْجُهَّالَ، وَأُكْرِمَ النَّاسُ إِلَّا تَمِيمًا، وَإِنْ كَانَ بِالصِّفَةِ أَوِ الشَّرْطِ فَيَجُوزُ إِلَى اثْنَيْنِ، نَحْوَ: أُكْرِمَ الْقَوْمُ الْفُضَلَاءُ، أَوْ إِذَا كَانُوا فُضَلَاءَ.
وَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ بِمُنْفَصِلٍ، وَكَانَ فِي الْعَامِّ الْمَحْصُورِ الْقَلِيلِ كَقَوْلِكَ: قَتَلْتُ كُلَّ زِنْدِيقٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، وَلَمْ تَقْتُلْ سِوَى اثْنَيْنِ جَازَ إِلَى اثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ غَيْرَ مَحْصُورٍ، أَوْ كَانَ مَحْصُورًا كَثِيرًا جَازَ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَاقِي قَرِيبًا مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَهُ.
قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي "شَرْحِ الْمَحْصُولِ": وَلَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُ كُلَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَقْتُلْ إِلَّا ثَلَاثَةً عُدَّ لَاغِيًا مُخْطِئًا فِي كَلَامِهِ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَكْرَمْتُ كُلَّ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يُكْرِمْ إِلَّا ثَلَاثَةً أَوْ قَتَلْتُ جَمِيعَ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ إِلَّا ثَلَاثَةً.
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّخْصِيصِ إِلَى اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، بِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ الْجَمْعِ، عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَيُجَابُ: بِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَامِّ وَالْجَمْعُ لَيْسَ بِعَامٍّ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا.
وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّخْصِيصِ إِلَى وَاحِدٍ، بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أُكْرِمَ النَّاسُ إِلَّا الْجُهَّالَ، وَإِنْ كَانَ الْعَالِمُ وَاحِدًا.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُ الْعَامِّ مَوْجُودًا فِي الْخَارِجِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ اتِّفَاقِيَّةٌ، ولا يعتبر بها فالناس ههنا لَيْسَ بِعَامٍّ، بَلْ هُوَ لِلْمَعْهُودِ كَمَا فِي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاس﴾ ١ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِ الْمَعْهُودُ، وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ مسعود، والمعهود ليس بعام.
استدلوا أَيْضًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: أَكَلْتُ الْخُبْزَ، وَشَرِبْتُ الْمَاءَ، وَالْمُرَادُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِمَّا يتناوله الماء والخبز.

١ جزء من الآية "١٧٣" من سورة آل عمران. وسبب نزولها قيل: إنها نزلت في نعيم ين مسعود عندما قال هذا الكلام مرفوعًا من أبي سفيان ليثبط عزيمة المسلمين عن الحزوة إلى بدر الصفرى لميعاد أبي سفيان.
وقيل: نزلت في وفد عبد القيس حين مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوا عزيمتهم.
وقيل: الناس هنا المنافقون. ا. هـ. تفسير القرطبي "٤/ ٢٧٩".

1 / 357