335

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعُرْفِ وَجَبَ فِي الشَّرْعِ مَمْنُوعٌ.
وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ زَاعِمًا أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ باطل، فإن ذلك ليس من قوله رسول الله ﷺ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ، فَيَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ الْمُمَارِسِينَ لِأَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْعَارِفِينَ بِهَا، فَإِنَّ عَدَمَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ يُسَوِّغُ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْعَامِّ، بَلْ هُوَ فَرْضُهُ الَّذِي تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَقْدِيرَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُسْقِطُ قِيَامَ الْحُجَّةِ بِالْعَامِّ، وَلَا يُعَارِضُ أَصَالَةَ عدم الوجود وظهوره.
المسألة الموفية للثلاثين: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أريد به الخصوص
...
الْمَسْأَلَةُ الْمُوَفِّيَةُ ثَلَاثِينَ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي "تَعْلِيقِهِ"١ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مَا كَانَ الْمُرَادُ أَقَلَّ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ الْمُرَادُ بِهِ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الْأَقَلُّ. قَالَ: وَيَفْتَرِقَانِ أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ "لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهِ، وَالْعَامَّ الْمَخْصُوصَ يَصِحُّ الاحتجاج بظاهره اعتبارًا بالأكثر. وقال المرودي في "الحاوي"٢: الفرق بينهما في وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ مَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَكْثَرَهُ، وَمَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَقَلَّ، وَالْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ"*. مَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَقَلَّ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ بِاللَّفْظِ أَكْثَرَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى اللَّفْظِ، وَفِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ اللَّفْظِ أَوْ مُقْتَرِنٌ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي "شَرْحِ الْعُنْوَانِ"٣: يَجِبُ أَنْ يُتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِنَا: هذا عام أريد به

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ واسمها: "التعليقة الكبرى في الفروع"، لأبي حامد، محمد بن أحمد، الغزالي، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة: "٣٣". ا. هـ. كشف الظنون "٤٢٤".
٢ واسمه: "الحاوي في الفروع"، للقاضي أبي الحسن، علي بن محمد الماوردي، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة: "١٣٥".
٣ "عنوان الوصول في الأصول" وشرحه للشيخ تقي الدين، ابن دقيق العيد. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١١٧٦".

1 / 347