Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
وَابْنُهُ١ إِلَى أَنَّ الصِّيغَةَ الْمَوْضُوعَةَ لِلْعُمُومِ إِذَا خُصَّتْ صَارَتْ مُجْمَلَةً، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُسَمَّيَاتِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، كَسَائِرِ الْمَجَازَاتِ، وَإِلَيْهِ مَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ. انْتَهَى.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَعْنَى الْعُمُومِ حَقِيقَةٌ غَيْرُ مُرَادٍ مَعَ تَخْصِيصِ الْبَعْضِ، وَسَائِرُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْمَرَاتِبِ مَجَازَاتٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْحَقِيقَةُ غَيْرَ مُرَادَةٍ، وَتَعَدَّدَتِ الْمَجَازَاتُ، كَانَ اللَّفْظُ مُجْمَلًا فِيهَا، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا "وَالْبَاقِي أَحَدُ الْمَجَازَاتِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا"*.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَتِ الْمَجَازَاتُ مُتَسَاوِيَةً، وَلَا دَلِيلَ عَلَى تَعَيُّنِ أَحَدِهَا، وَمَا قَدَّمْنَا مِنَ الأدلة فقد دَلَّتْ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْبَاقِي فَيُصَارُ إِلَيْهِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ كَالشَّرْطِ و"الاستثناء"** وَالصِّفَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ فَلَا، بَلْ يَصِيرُ مُجْمَلًا، حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، عَنِ الْكَرْخِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ، بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: فِي الْعَامِّ إِذَا ثَبَتَ خُصُوصُهُ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِاللَّفْظِ، وَصَارَ حُكْمُهُ مَوْقُوفًا عَلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللَّفْظِ، وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِاللَّفْظِ وَبَيْنَ الدَّلَالَةِ مِنْ غَيْرِ اللَّفْظِ، فَيَقُولُ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ غَيْرُ مَانِعٍ بَقَاءَ اللَّفْظِ فِيمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى. انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ قَوْلَهُ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِاللَّفْظِ مُجَرَّدُ دَعْوَى، لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَقَوْلُهُ: وَصَارَ حُكْمُهُ ... إِلَخْ ضم دَعْوَى إِلَى دَعْوَى، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الدَّلَالَةِ، وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَمَنْ قَالَ بِرَفْعِهَا أَوْ بِعَدَمِ ظُهُورِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَا دَلِيلَ أَصْلًا.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ التَّخْصِيصَ إِنْ لَمْ يَمْنَعِ اسْتِفَادَةَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ وَتَعَلُّقِهِ بِظَاهِرِهِ جَازَ التَّعَلُّقُ بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢؛ لأن القيام الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَتْلُ بِاسْمِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ الْعَامِّ، وَيُوجِبُ تَعَلُّقَهُ بِشَرْطٍ لَا يُنْبِئُ عَنْهُ الظَّاهِرُ لَمْ يَجُزِ التَّعَلُّقُ بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٣؛ لِأَنَّ قِيَامَ الدَّلَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ، وكون
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، الجبائي، أبو الهاشم، تقدمت ترجمته ص"١٤١".
٢ جزء من الآية "٥" من سورة التوبة.
٣ جزء من الآية "٣٨" من سورة المائدة.
1 / 342