Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
ظهورًا"١ وَقَوْلُهُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ" ٢ مَعَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ "الْبُرُّ بِالْبُرِّ" ٣ إِلَخْ، وَقَدِ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ على عدم التخصيص بالمواقف لِلْعَامِّ "بِأَنَّ الْمُخَصِّصَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا لِلْعَامِّ"* وَذِكْرُ الْحُكْمِ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ الَّتِي شَمِلَهَا الْعَامُّ لَيْسَ بمنافٍ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهُ مُخَصِّصًا، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وُقُوعَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ لَمَّا كَانَ أَبُو ثَوْرٍ مِمَّنْ يَقُولُ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ ظُنَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّخْصِيصِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ مَا فَائِدَةُ هَذَا الْخَاصِّ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْعَامِّ؟
قُلْتُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَائِدَتُهُ عَدَمَ جَوَازِ تَخْصِيصِهِ أَوِ التَّفْخِيمَ لَهُ أَوْ إِثْبَاتَ الْمَزِيدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَفْرَادِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنْ كَانَ أَبُو ثَوْرٍ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَذَاكَ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي مَفْهُومِ اللقب فلا يدل على ذلك
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ أخرجه البخاري من حديث جابر، باب التيمم "٣٣٥"، ومسلم، كتاب المساجد، "٥٢١". والنسائي في الغسل، باب التيمم بالصعيد "١/ ٢٠٩". وابن حبان في صحيحه "٦٣٩٨". وأحمد في مسنده "٣/ ٣٠٤" وابن أبي شيبة "١١/ ٤٣٢". والدارمي "١/ ٣٢٢". والبيهقي في السنن "١/ ٢١٢".
٢ أخرجه مسلم من حديث معمر بن عبد الله، كتاب المساقاة، باب الربا "١٥٩٢". والطبراني في الكبير "٢/ ٤٤٧"، "١٠٩٤". والبيهقي في السنن، كتاب البيوع، باب جواز التفاضل بالجنسين "٥/ ٢٨٣". والإمام أحمد في المسند "٦/ ٤٠١". وابن حبان في صحيحه "٥٠١١".
٣ أخرجه البخاري من حديث عمر، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام "٢١٣٤". ومسلم كتاب المساقاة باب الربا "١٥٨٦". وابن ماجه، كتاب التجارات، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد "٢٢٥٣". والنسائي، في السنن كتاب البيوع، باب بيع التمر بالتمر متفاضلًا "٤٥٧٢" "٧/ ٢٣٣". وأبو داود، كتاب البيوع، باب في الصرف "٣٣٤٨". وابن حبان في صحيحه "٥٠١٣".
المسألة الخامسة والعشرون: في عموم العلة المعلقة بالحكم
إِذَا عَلَّقَ الشَّارِعُ حُكْمًا عَلَى عِلَّةٍ هَلْ تَعُمُّ تِلْكَ الْعِلَّةُ حَتَّى يُوجَدَ الْحُكْمُ بِوُجُودِهَا فِي كُلِّ صُورَةٍ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ بِالْعُمُومِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: لَا يَعُمُّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ هَلِ الْعُمُومُ بِاللُّغَةِ أَوْ بِالشَّرْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُمُومَ بِالشَّرْعِ لَا بِاللُّغَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، بَلِ اقْتَضَى ذَلِكَ الْقِيَاسُ، وَقَدْ ثَبَتَ التَّعَبُّدُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي١.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْعُمُومِ، بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ جُزْءَ عِلَّةٍ وَالْجُزْءُ الْآخَرُ خُصُوصِيَّةَ الْمَحَلِّ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ، فَلَا يُتْرَكُ بِهِ مَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْقِيَاسُ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْعِلَّةُ مِنَ الْأَقْيِسَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِدَلِيلِ نَقْلٍ أَوْ عَقْلٍ، لَا بِمُجَرَّدِ مَحْضِ الرَّأْيِ وَالْخَيَالِ الْمُخْتَلِّ، وَسَيَأْتِي٢ بِمَعُونَةِ اللَّهُ إِيضَاحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى.
١ انظر صفحة: "٩١جـ٢".
٢ انظر صفحة: "١٠٥ جـ٢".
1 / 337