Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْهُ فِي حُكْمٍ آخَرَ غَيْرِ مَا سُئِلَ عَنْهُ، كَسُؤَالِهِمْ عَنِ التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَجَوَابِهِ ﷺ بقوله: "هو الطهور ماؤه والحل مَيْتَتُهُ" ١ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّائِلِ، وَلَا بِمَحَلِّ السُّؤَالِ مِنْ ضَرُورَتِهِمْ إِلَى الْمَاءِ وَعَطَشِهِمْ، بَلْ يَعُمُّ حَالَ الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ، كذا قال ابن فورك، وصاحبا "المعتمد" و"* "المحصول" وغيرهما، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَابْنِ بُرْهَانٍ أَنَّهُ يَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْقَسَمِ الثَّانِي، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ أَعَمَّ مِنَ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الَّذِي وَقَعَ السُّؤَالُ عنه، كقوله ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَاءِ بِئْرِ بُضَاعَةَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٢، وَكَقَوْلِهِ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا: "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" ٣، وَهَذَا الْقِسْمُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وفيه مذاهب:
المذهب الأول: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَا خَرَجَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، وَابْنُ بُرْهَانٍ، وَابْنُ السمعاني، عن المزني٤، وأبي ثور القفال، وَالدَّقَّاقِ، وَحَكَاهُ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَحَكَاهُ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالْبَاجِيُّ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ وَحَكَاهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ إِنَّهُ الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا قال الغزالي في المنخول، وتبعه فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ". قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: والذي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ ونقل هذا المذهب القاضي أبي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ بُرْهَانٍ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ مالك
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ تقدم تخريجه في الصفحة: "١٥٥".
٢ أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة "٦٧". والنسائي، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة "٣٢٥" "١/ ١٧٤". والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء "٦٦" وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة باب الماء المتغير "١٠/ ٣١". والبيهقي في السنن، كتاب الطهارة، باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم يتغير "١/ ٢٥٧". ونقل ابن حجر في التلخيص الحبير "١/ ٣١" أن الإمام أحمد بين حنبل ويحيى بن معين وأبا محمد بن ترم صححوه.
٣ تقدم تخريجه في الصفحة: "١٥٦".
٤ هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، تلميذ الإمام الشافعي، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، من آثاره: "المختصر" في الفقه، توفي سنة أربع وستين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٢/ ٤٩٢" الجرح والتعديل "٢/ ٢٠٤".
1 / 334