302

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَكَذَلِكَ "صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ"١ فَلَا يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي "أَبُو بَكْرٍ"*، وَالْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، وَابْنُ الْقُشَيْرِيِّ. وَالْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَفْعَلْ كُلَّ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ فِعْلِهِ فَلَا مَعْنَى لِلْعُمُومِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَكَمَا لَا عُمُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحْوَالِ الْفِعْلِ، فَلَا عُمُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاصِ، بَلْ يَكُونُ خَاصًّا فِي حَقِّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ مِنْ خَارِجٍ لِقَوْلِهِ ﷺ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" ٢، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَإِنَّ دَلِيلَ التَّأَسِّي بِهِ ﷺ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٣ وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني﴾ ٤ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ ﷺ، فَسَائِرُ أُمَّتِهِ مِثْلُهُ، إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ.
وَأَطْلَقَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبَتَ لَيْسَ بِعَامٍّ فِي أَقْسَامِهِ، ثُمَّ اخْتَارَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"٥ "وَقَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ"٦ أَنَّهُ يَعُمُّ الْغَرَرَ وَالْجَارَ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُهُ الْإِبْيَارِيُّ، وَالْآمِدِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ بِحِكَايَةٍ لِلْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ، بَلْ حِكَايَةٍ لِصُدُورِ النَّهْيِ مِنْهُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالْحُكْمِ مِنْهُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الصَّحَابِيِّ يَجِبُ أَنْ

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ أخرجه مسلم من حديث ابن عمر، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره "١٣٢٩". وأبو داود، كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة "٢٠٣٢". وابن ماجة كتاب المناسك، باب دخول الكعبة "٣٠٦٣". والنسائي، كتاب المساجد، باب الصلاة في الكعبة "٦٩١" ٢/ ٣٣. وابن حبان في صحيحه "٣٢٠٢".
٢ تقدم تخريجه في الصفحة "١٠٥".
٣ جزء من الآية "٧" من سورة الحشر.
٤ جزء من الآية "٣١" من سورة آل عمران.
٥ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر "١٥١٣". وأبو داود، كتاب البيوع، باب بيع الغرر "٣٣٧٦". والنسائي كتاب البيوع، باب بيع الحصاة "٤٥٣٠" "٧/ ٢٦٢". والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر "١٢٣٠" وقال: حسن صحيح. وابن ماجه، كتبا التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر "٢١٩٤". وابن حبان في صحيحه "٤٩٥١".
٦ أخرجه البخاري في البيوع باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم "٢٢١٤" وأحمد في مسنده "٣/ ٣٣٩" وابن ماجه في الشفعة باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة "٢٤٩٧"، وأبو داود في البيوع والإجارات، باب في الشفعة "٣٥١٥". ومالك في الموطأ في الشفعة باب ما تقع فيه الشفعة "٢/ ٧١٣". والنسائي في البيوع باب ذكر الشفعة وأحكامها "٧/ ٣٢١". وابن حبان في صحيحه برقم "٥١٨٥".

1 / 314