Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
الْجَبَّائِيُّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَاخْتَارَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَابْنُ السَّاعَاتِيِّ١ وهو أحد وجهي الشافعي، كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ "وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ"*.
احْتَجَّ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ عَنْ قَرِينَةِ الْعُمُومِ، نَحْوَ رَأَيْتُ رِجَالًا، اسْتِغْرَاقُ الرِّجَالِ، كَمَا أَنَّ رَجُلًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ لِأَفْرَادِ مَفْهُومِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْعُمُومِ لَتَبَادَرَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ عَامًّا كَمَا أَنَّ رَجُلًا "كَذَلِكَ"**.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ" لَنَا أَنَّ لَفْظَ رِجَالٍ يُمْكِنُ نَعْتُهُ بِأَيِّ جَمْعٍ شِئْنَا، فَيُقَالُ: رِجَالٌ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ، فَمَفْهُومُ قَوْلِكَ: رِجَالٌ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُورِدَ التَّقْسِيمِ لِهَذِهِ الْأَقْسَامِ، وَالْمُورِدُ لِلتَّقْسِيمِ بِالْأَقْسَامِ يَكُونُ مُغَايِرًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقْسَامِ "وَغَيْرَ مُسْتَلْزِمٍ لَهَا، فَاللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُرَادِ لَا يَكُونُ لَهُ إِشْعَارٌ بِتِلْكَ الْأَقْسَامِ"*** فَلَا يَكُونُ دَالًّا عَلَيْهَا، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فهي مما لا بد فيه فثبت أنه يفيد الثَّلَاثَ فَقَطْ.
احْتَجَّ الْقَائِلُونَ أَنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْجُمُوعِ، فَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْجَمِيعِ فَقَدْ حَمَلْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ، فَكَانَ أَوْلَى.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ إِطْلَاقِهِ عَلَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ حَقِيقَةً، بل هو القدر الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا كَمَا تَقَدَّمَ٢، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْخُصُوصِ أَصْلًا.
وَاحْتَجُّوا ثَانِيًا: بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمُومِ لَكَانَ مُخَصَّصًا بِالْبَعْضِ، وَاللَّازِمُ منتفٍ لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ وَامْتِنَاعِ التَّخْصِيصِ بِلَا "مُخَصِّصٍ"****.
وَأُجِيبَ بِالنَّقْضِ بِرَجُلٍ وَنَحْوِهِ، مِمَّا لَيْسَ لِلْعُمُومِ ولا مختصًّا بالبعض، بل شائع يصلح للجمع، وَلَا يَخْفَاكَ ضَعْفُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لِلْعُمُومِ، فَإِنَّ دَعْوَى عُمُومِ رِجَالٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مُكَابَرَةٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ اللُّغَةِ، وَمُعَانَدَةٌ لِمَا "يَفْهَمُهُ"***** كُلُّ عَارِفٍ بِهَا.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": كذا.
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
**** في "أ": بلا خصوص.
***** في "أ": يعرفه.
١ هو أحمد بن علي بن ثعلب، الحنفي، المعروف بابن الساعاتي، أبو العباس، مظفر الدين، فقيه، أصولي، أديب، ولد في بعلبك، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة هـ، من آثاره: "بديع النظام الجامع بين كتابي البزدوي والأحكام". ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٢٣٥"، الفوائد البهية "٢٧"، معجم المؤلفين "٢/ ٤".
٢ انظر صفحة: "٣٠٥".
1 / 309