Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ "وَهُوَ الَّذِي يَعُمُّ وَيَخُصُّ، وَالصِّيَغُ وَالْعِبَارَاتُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُسَمَّى بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ إِلَّا تَجَوُّزًا، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ يَرْجِعَانِ إِلَى الْمَعْنَى الْعَامِّ بِالنَّفْسِ"* دُونَ الصِّيَغِ. انْتَهَى.
وَاخْتَلَفَ الْأَوَّلُونَ فِي اتِّصَافِ الْمَعَانِي بِالْعُمُومِ، بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَلْفَاظِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا تَتَّصِفُ بِهِ حَقِيقَةً كَمَا تَتَّصِفُ بِهِ الْأَلْفَاظُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا تَتَّصِفُ بِهِ مَجَازًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا.
احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا: بِأَنَّ الْعُمُومَ حَقِيقَةٌ فِي شُمُولِ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ، فَكَمَا صَحَّ فِي الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ شُمُولِ لَفْظٍ لمعانٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْوَضْعِ، صَحَّ فِي الْمَعَانِي بِاعْتِبَارِ شُمُولِ "مَعْنًى"** لمعانٍ مُتَعَدِّدَةٍ "لِأَنَّهُ"*** لَا يُتَصَوَّرُ شُمُولُ أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ لِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَعُمُومِ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ "وَالْقَحْطِ لِلْبِلَادِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: عَمَّ الْمَطَرُ وَعَمَّ الْخِصْبُ"**** وَنَحْوُهُمَا، وَكَذَلِكَ مَا يَتَصَوَّرُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِجُزْئِيَّاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهَا. وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْمَنْطِقِيُّونَ: الْعَامُّ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ، وُقُوعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْعَامَّ شُمُولُ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَشُمُولُ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ ونحوهما ليس كذلك؛ إذ لموجود فِي مَكَانٍ غَيْرُ الْمَوْجُودِ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَفْرَادٌ مِنَ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ.
وَأَيْضًا مَا ذَكَرُوهُ عَنِ الْمَنْطِقِيِّينَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُمْ "إِنَّمَا"***** يُطْلِقُونَ ذَلِكَ عَلَى الْكُلِّيِّ لَا عَلَى الْعَامِّ.
وَرُدَّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ يُعْتَبَرُ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ لُغَةً هَذَا الْقَيْدُ، بَلْ يَكْفِي الشُّمُولُ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ أَمْرٌ وَاحِدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَذَا، هُوَ مَا وَقَعَ مِنَ الْخِلَافِ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ، فَمَنْ قَالَ مَعْنَاهُ شُمُولُ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ "وَاعْتَبَرُوا وَحْدَةَ الْأَمْرِ وَحْدَةً شَخْصِيَّةً"****** مَنَعَ مِنْ إِطْلَاقِهِ حَقِيقَةً عَلَى الْمَعَانِي، فَلَا يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى عَامٌّ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ بِالشَّخْصِ لَا شُمُولَ لَهُ، وَلَا يَتَّصِفُ بالشمول لمتعدد إلا الموجود
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": لفظ.
*** في "أ": بحسب.
**** ما بين قوسين ساقط من "أ".
***** ما بين قوسين ساقط من "أ".
****** ما بين قوسين ساقط من "أ": ومكانها إلا الموجود الذهني شخصيته ... إلخ.
1 / 288