مَا أَوْجَبَ عَلَيْكَ زَيْدٌ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ، فَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَكِنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْكَ فُلَانًا فَهُوَ واجب، وأما لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ و"مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ" ١ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى الصَّبِيِّ. انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي السُّنَنِ.
وَمِمَّا يَصْلُحُ مِثَالًا لِمَحَلِّ النِّزَاعِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا من قوله ﷺ لعمر وقد طلق ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ "مَرّه فليراجعها" ٢.
وقيل: إنه ليس مما يَصْلُحُ مِثَالًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْأَمْرِ مِنَ الشَّارِعِ بِالْمُرَاجَعَةِ، حَيْثُ قَالَ: "فَلْيُرَاجِعْهَا" بِلَامِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِثَالًا لَوْ قَالَ: مُرْهُ بِأَنْ يُرَاجِعَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قُلْ لِفُلَانٍ افْعَلْ كَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الخلاف فيه٣.
١ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٠٤. وأبو داود في الصلاة باب متى يؤمر الغلام بالصلاة "٤٩٥". والترمذي في السنن في كتاب الصلاة باب متى يؤمر الصبي بالصلاة "٢٩٩". وقال: حسن صحيح. والدارقطني في سننه في الصلاة بأب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها "١/ ٢٣٠". وذكره البغوي في المصابيح "٤٠٠".
٢ أخرجه مسلم في الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق "١٤٧١". والبخاري بلفظ: "ليراجعها" كتاب التفسير، باب سورة الطلاق "٤٩٠٨" وابن ماجه في الطلاق، باب الحامل كيف تطلق "٢٠٢٣". وأحمد في مسنده "٢/ ٢٦". والبيهقي في السنن، كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة "٧/ ٣٢٥". وأبو داود، في الطلاق، باب في طلاق السنة "٢١٨١". والنسائي، كتاب الطلاق، باب ما يفعل إذا طلق تطليقه وهي حائض "٣٣٩٧" "٦/ ١٤١". وأبو يعلى في مسنده "٥٤٤٠".
٣ انظر صفحة: "٢٧٣".
الفصل العاشر: الأمر بالماهية ومقتضاه
اختلفوا أهل الأمر بالماهية الكلية، يقتضي الأمر بها، أو بشيء من جزئياتها اختلفوا أَمْ هُوَ أَمْرٌ بِفِعْلٍ مُطْلَقٍ تَصْدُقُ عَلَيْهِ الماهية ويخبر به عنها صِدْقُ الْكُلِّيِّ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الثَّانِي.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: بِالْأَوَّلِ.
احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ: بِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ يَسْتَحِيلُ وجودها في الأعيان فلا تُطْلَبُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الِامْتِثَالُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.