Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْمَحْدُودِ "اللفظ، أي الأمر الصيغي فلذلك الحد إرادة دلالتها، أَيِ الصِّيغَةِ عَلَى الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَدْلُولٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْمَحْدُودِ"* الْمَعْنَى النَّفْسِيُّ أَفْسَدَ الْحَدُّ جِنْسَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ بِصِيغَةٍ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْدُودِ اللَّفْظُ، وَبِمَا في الحد المعنى الذي هو الطالب، وَاسْتُعْمِلَ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي هُوَ لَفْظُ الْأَمْرِ فِي مَعْنَيَيْهِ اللَّذَيْنِ هُمَا الصِّيغَةُ الْمَعْلُومَةُ، وَالطَّلَبُ بِالْقَرِينَةِ العقلية.
وقيل في حده: إِنَّهُ إِرَادَةُ "الْفِعْلِ"**.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِثُبُوتِ الْأَمْرِ وَلَا إِرَادَةَ، كَمَا فِي أَمْرِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَوَعَّدَ السَّيِّدَ عَلَى ضَرْبِهِ لِعَبْدِهِ بِالْإِهْلَاكِ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ أَمْرَ سَيِّدِهِ وَالسَّيِّدُ يَدَّعِي مُخَالَفَةَ الْعَبْدِ فِي أَمْرِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْإِهْلَاكَ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَعِّدِ لَهُ لِيَعْصِيَهُ ويشاهد المتوعد عصيانه ويخلص من الهلاك فههنا قَدْ أَمَرَ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ عُذْرُهُ، وَهُوَ مخالف الأمر ولا يريد منه العمل لا أنه لَا يُرِيدُ مَا يُفْضِي إِلَى هَلَاكِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُرِيدًا هَلَاكَ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ مُحَالٌ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ مِثْلُهُ يَجِيءُ فِي الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَطْلُبُ مَا يَسْتَلْزِمُ هَلَاكَهُ، وَإِلَّا كَانَ "طَالِبًا"*** لِهَلَاكِهِ. وَدَفَعَ بِالْمَنْعِ، لِجَوَازِ أَنْ يَطْلُبُ الْعَاقِلُ الْهَلَاكَ لِغَرَضٍ إِذَا عُلِمَ عَدَمُ وُقُوعِهِ.
وَرُدَّ هَذَا الدَّفْعُ: بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي اللَّفْظِيِّ، أَمَّا النَّفْسِيُّ فَالطَّلَبُ النَّفْسِيُّ كَالْإِرَادَةِ النَّفْسِيَّةِ فَلَا يَطْلُبُ الْهَلَاكَ بِقَلْبِهِ كَمَا لَا يُرِيدُهُ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِرَادَةً لَوَقَعَتِ الْمَأْمُورَاتُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ تُخَصِّصُ الْمَقْدُورَ بِوَقْتِ وُجُودِهِ، فَوُجُودُهَا فَرْعُ وُجُودِ مَقْدُورٍ مُخَصَّصٍ. وَالثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّ إِيمَانَ الْكُفَّارِ الْمَعْلُومُ عَدَمُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا شَكَّ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَيَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ مَعَ أَنَّهُ مُحَالٌ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا: بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِّ الْأَمْرِ بِإِرَادَةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْإِرَادَةُ عِنْدَهُمْ بِالنِّسْبَةِ "إِلَى الْعِبَادِ"**** مَيْلٌ يَتْبَعُ اعْتِقَادَ النَّفْعِ أَوْ دَفْعَ الضَّرَرِ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ﷾ الْعِلْمُ بِمَا فِي الْفِعْلِ مِنْ المصلحة.
إذا تقرر لك ما ذكرناه وَعَرَفْتَ مَا فِيهِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَوْلَى بِالْأُصُولِ تعريف الأمر الصيغي؛ لأن
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": العقل وهو تصحيف.
*** في "أ": طلبًا.
**** في "أ": بالنسبة إليه ﷾ ميل إلخ.
1 / 246