209

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الْعَيْبِ أَصْلًا عِلْمُهُ أَوْ جَهْلُهُ، ثُمَّ خَالَفَهُمْ فَلَوْ كَانَ يَرَى أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ لَمْ تَسَعْ مُخَالَفَتُهُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ بِحُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ النَّقْلَ الْمُسْتَفِيضَ، كَالصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعَدَمِ وجوب الزكاة في الخضراوات مِمَّا تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ النبي ﷺ فَإِنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ لَعَلِمَ، فَأَمَّا مَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ عَنْ شَيْخِهِ الْأَبْهَرِيِّ، وَقِيلَ: يُرَجَّحُ نَقْلُهُمْ عَنْ نَقْلِ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى هَذَا فِي الْقَدِيمِ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ"*، وَحَكَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى١ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا وَجَدْتَ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِكَ شَكٌّ أَنَّهُ الْحَقُّ وَكُلَّمَا جَاءَكَ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَلَا تَعْبَأْ بِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ نَقْلِيٍّ وَاسْتِدْلَالِيٍّ.
فَالْأَوَّلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ، مِنْهُ نَقْلُ شَرْعٍ مُبْتَدَأٍ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ "مِنْ"** قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِقْرَارٍ فَالْأَوَّلُ: كَنَقْلِهِمُ الصَّاعَ وَالْمُدَّ وَالْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالْأَوْقَاتَ والأجناس ونحوه.
وَالثَّانِي: نَقْلُهُمُ الْمُتَّصِلُ كَعُهْدَةِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ تُزْرَعُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَا "يَأْخُذُونَهَا مِنْهَا"*** قَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ حُجَّةٌ يَلْزَمُ عِنْدَنَا الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَتَرْكُ الْأَخْبَارِ وَالْمَقَايِيسِ بِهِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَالَ:
وَالثَّانِي: وَهُوَ إِجْمَاعُهُمْ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا بِمُرَجَّحٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي يَعْقُوبَ الرَّازِيِّ٢، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ فَوْرَكٍ، وَالطَّيَالِسِيِّ٣، وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيِّ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ مَذْهَبًا لمالك.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": إما.
*** في "أ": يأخذون منها.

١ هو ابن ميسرة بن حفص بن حيان، الإمام، شيخ الإسلام، المصري ولد سنة سبعين ومائة هـ، حدث عن ابن عيينة، وابن وهب، توفي سنة أربع وستين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النيلاء "١٢/ ٣٤٨"، شذرات الذهب "٢/ ١٤٩"، تهذيب التهذيب "١١/ ٤٤٠".
٢ لم أجد بعد البحث المطول في كتب التراجم التي بين أيدينا أحدًا يعرف بأبي يعقوب الرازي سوى يوسف بن الحسين، الإمام العارف، أبي يعقوب، الصوفي، المكثر من الترحال، الذي أخذ عن أحمد بن حنبل وذي النون المصري المتوفى سنة أربع وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٤/ ٢٤٨"، شذرات الذهب "٢/ ٢٤٥"، والله أعلم.
٣ سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند، أبو داود الفارسي البصري، كان يقول: كتبت عن ألف شيخ، وكان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث توفي سنة ثلاث ومائيتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٩/ ٣٣٨"، شذرات الذهب "٢/ ١٢"، تهذيب التهذيب "٤/ ١٧٦".

1 / 219