207

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ بَعْدَ انْعِقَادِ إِجْمَاعِهِمْ"* "لَمْ"** يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَمَنِ اشْتَرَطَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ قَالَ: لَا يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ "سَوَاءٌ كَانَ مُجْتَهِدًا حَالَ إِجْمَاعِهِمْ أَوْ صَارَ مُجْتَهِدًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَصْرِهِمْ"*** وَإِنْ بَلَغَ الِاجْتِهَادَ حَالَ انْعِقَادِ إِجْمَاعِهِمْ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَصْرِهِمْ.
قَالَ: وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَتِهِ أَصْلًا، وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وأحمد بن حنبل في الرواية الأخرى.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": وإلا لم يعتد.
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
الفصل السابع: حكم إجماع الصحابة
...
البحث السابع: حكم إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ
إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اخْتِصَاصِ حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ: الْإِجْمَاعُ أَنْ يَتَّبِعَ مَا جَاءَ عن النبي ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى شَيْءٍ سَلَّمْنَا، وَإِذَا أَجْمَعَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ السُّهَيْلِيُّ فِي "أَدَبِ الْجَدَلِ"١: النَّقْلُ عن داود بما إذا أجمعوا على نَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَأَمَّا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى حُكْمٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ٢ ذَهَبَ: دَاوُدُ وَأَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا هُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَوْقِيفٍ وَالصَّحَابَةُ هُمُ الَّذِينَ شهدوا التوقيف.

١ ذكر في ترجمة أبي الحسن السهيلي السابقة، ص٢١٢.
٢ لعله عبد الله بن وهب، الحافظ الكبير، أبو محمد الدينوري، روى عن أبي سعيد الأشج وطبقته، طوف الأقاليم، قال النيسابوري، كان أبو زرعة يعجز عن مذاكرته توفي سنة ثمانٍ وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام البنلاء "١٤/ ٤٠٠"، شذرات الذهب "٢/ ٢٥٢"، تذكرة الحفاظ "٢/ ٧٥٤".

1 / 217