185

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَعَدَ فِي قَعْرِ بَيْتِهِ لَا يَبْحَثُ وَلَا يَطْلُبُ.
قَالُوا ثَالِثًا: الِاتِّفَاقُ إِمَّا عَنْ قَاطِعٍ أَوْ ظَنِّيٍّ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ أَمَّا الْقَاطِعُ فَلِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ عَدَمَ نَقْلِهِ فَلَوْ كَانَ لِنَقْلٍ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، كَيْفَ وَلَوْ نُقِلَ لَأَغْنَى عَنِ الْإِجْمَاعِ.
وَأَمَّا الظَّنِّيُّ: فَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاتِّفَاقُ عَادَةً لِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ وَتَبَايُنِ الْأَنْظَارِ.
وَأُجِيبَ: بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ فِي الْقَاطِعِ؛ إِذْ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ نَقْلِهِ بِحُصُولِ الْإِجْمَاعِ، الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.
وَأَمَّا الظَّنِّيُّ فَقَدْ يَكُونُ جَلِيًّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَلَا تَتَبَايَنُ فِيهِ الْأَنْظَارُ، فَهَذَا -أَعْنِي مَنْعَ إِمْكَانِ الْإِجْمَاعِ فِي نفسه- هو المقام الأول.
المقام الثاني:
عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ إِمْكَانِهِ فِي نَفْسِهِ مَنَعَ إِمْكَانَ الْعِلْمِ بِهِ.
فَقَالُوا: لَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى الْعِلْمِ بِحُصُولِهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْأَشْيَاءِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وُجْدَانِيًّا، أَوْ لَا يَكُونُ وُجْدَانِيًّا.
أَمَّا الْوُجْدَانِيُّ: فَكَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ جُوعِهِ وَعَطَشِهِ وَلَذَّتِهِ، وَأَلَمِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِلْمَ بِاتِّفَاقِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ وُجْدَانِيًّا فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهَا؛ إِذْ كَوْنُ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا مَجَالَ أَيْضًا لِلْحِسِّ فِيهَا لِأَنَّ الْإِحْسَاسَ بِكَلَامِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، فَإِذًا الْعِلْمُ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ قَطْعًا وَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَعْرِفُ جَمِيعَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْأُمَّةِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَسَائِرِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَإِنَّ الْعُمْرَ يَفْنَى دُونَ مُجَرَّدِ الْبُلُوغِ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ التي يسكنها أهل العلم فضلًا عن اختبار أَحْوَالِهِمْ، وَمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَمَعْرِفَةِ كَوْنِهِ قَالَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ، وَالْبَحْثِ عَمَّنْ هُوَ خَامِلٌ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاقِلِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَخْفَى عَلَى الْبَاحِثِ فِي الْمَدِينَةِ الْوَاحِدَةِ، فَضْلًا عَنِ الْإِقْلِيمِ الْوَاحِدِ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ الَّتِي فِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الشَّرْقِ بِجُمْلَةِ عُلَمَاءِ الْغَرْبِ وَالْعَكْسَ فَضْلًا عَنِ الْعِلْمِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ وَبِكَيْفِيَّةِ مَذْهَبِهِ وَبِمَا يَقُولُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا

1 / 195