180

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِمَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنَ الشُّبَهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُقْدِمُوا على ذلك جرأة على الله وتهاونًا بدينه، وجناب الصحابة أَمْرٌ عَظِيمٌ فَمَنِ انْتَهَكَ أَعْرَاضَ بَعْضِهِمْ فَقَدْ وَقَعَ فِي هُوَّةٍ لَا يَنْجُو مِنْهَا سَالِمًا، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ الشَّامِ صَحَابَةٌ صَالِحُونَ عَرَضَتْ لَهُمْ شُبَهٌ لَوْلَا عُرُوضُهَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ، وَلَا غَمَسُوا فِيهَا أَيْدِيَهُمْ وَقَدْ عَدَّلُوا تَعْدِيلًا عَامًّا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَوَجَبَ عَلَيْنَا الْبَقَاءُ "عَلَى ... "* وَالتَّأْوِيلُ لِمَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ مَنْ كَانَ مُشْتَهِرًا مِنْهُمْ بِالصُّحْبَةِ، وَالْمُلَازَمَةِ فَهُوَ عَدْلٌ لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ، دُونَ مَنْ قَلَّتْ صُحْبَتُهُ، وَلَمْ يُلَازِمْ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ رِوَايَةٌ، كَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِاسْتِلْزَامِهِ إِخْرَاجَ جَمَاعَةٍ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَقَامُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَلِيلًا ثُمَّ انْصَرَفُوا كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمْثَالِهِمْ، قَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّهَا لَمْ تُوجَدْ رِوَايَةٌ عَمَّنْ يَلْمِزُ بِالنِّفَاقِ، وَقَالَ الْأَبْيَارِيُّ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَالَتِهِمْ ثُبُوتَ الْعِصْمَةِ لَهُمْ وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: قَبُولُ رِوَايَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ بَحْثٍ عَنْ أَسْبَابِ الْعَدَالَةِ وَطَلَبِ التَّزْكِيَةِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ ارْتِكَابٌ قَادِحٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَنَحْنُ عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا يَذْكُرُهُ أَهْلُ السِّيَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وما "صح"** فَلَهُ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ. انْتَهَى.
وَإِذَا تَقَرَّرَ لَكَ عَدَالَةُ جَمِيعِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ، عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم.

* في هامش "أ" قال كذا بالأصل وظاهره سقوطه ولعل الأصل على عموم التعديل.
** في "أ": يصح.
فرع: التعريف بالصحابي
إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الصُّحْبَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُؤْمِنًا بِهِ وَلَوْ سَاعَةً، سَوَاءٌ رَوَى عَنْهُ أَمْ لَا.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ، وَرَوَى عَنْهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الصُّحْبَةِ إِلَّا مَنْ "جَمَعَ"* بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ ثَبَتَ لَهُ أَحَدُهُمَا إِمَّا طُولُ الصُّحْبَةِ أَوِ الرِّوَايَةِ.
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَإِنْ كَانَتِ اللُّغَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الصَّاحِبَ هُوَ مَنْ كثرت ملازمته.

* في "أ": يجمع.

1 / 188