Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِ إِلَّا وَهُوَ عَدْلٌ عِنْدَهُ، وَقَيَّدَهُ الْآمِدِيُّ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى قَبُولَ الْفَاسِقِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا إِذَا مَنَعْنَا حُكْمَ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ أَمَّا إِذَا أجزناه فعمله بِالشَّهَادَةِ ظَاهِرًا يَقُومُ مَعَهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ حَكَمَ بِعِلْمِهِ بَاطِنًا.
وَمِنْ طُرُقِ التَّزْكِيَةِ الِاسْتِفَاضَةُ فِيمَنِ اشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِي.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْخَطِيبُ "وَنَقَلَهُ عَنْ"* مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَالسُّفْيَانَيْنِ١، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ٢ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ إِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّزْكِيَةِ مَتَى لَمْ يَكُونَا مشهورين بالعدالة "الرضا"** وكأن أمرهما متشكلًا مُلْتَبِسًا، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ أَقْوَى مِنْ "تَزْكِيَةِ"*** الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفُ الْعِنَايَةِ بِهِ، فَهُوَ عَدْلٌ مَحْمُولٌ فِي أَمْرِهِ عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ جرحه لقوله ﷺ: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ" ٣، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي "ضُعَفَائِهِ"٤ مِنْ جِهَةِ ابْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ٥ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمن العذري٦ وقال: لا
* في "أ": ومثله بنحو مالك.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** في "أ": تقويه.
١ وهما سفيان الثوري الذي تقدمت ترجمته في الصفحة "١٤١"، وسفيان بن عيينة الذي تقدمت ترجمته في الصفحة "١٦٧".
٢ وهو الإمام علي بن المدني بن عبد الله، أبو الحسن، أحد الأعلام، الحافظ، سمع من حماد بن زيد، قال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند ابن المديني، وقال ابن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١١/ ٤١"، شذرات الذهب "٢/ ٨١"، تهذيب التهذيب "٧/ ٣٤٩".
٣ أخرجه البزار في كتاب العلم برقم "٨٦" وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر ﵄ "٦٠١".
٤ هو محمد بن عمرو بن موسى، العقيلي، الإمام الحافظ، الناقد، أبو جعفر، كان جليل القدر، عظيم الخطر، كان كثير التصانيف، من آثاره:"كتاب الضعفاء"، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٥/ ٢٣٦"، تذكرة الحفاظ "٣/ ٨٣٣".
٥ هو معان بن رفاعة، السلامي، الدمشقي، وقيل الحمصي، وثقه ابن المديني، وقال الجوزجاني: ليس بحجة، وهو صاحب حديث ليس بمتقن. ا. هـ. روى عن إبراهيم العذري وعن الخراساني. ا. هـ. تهذيب التهذيب "١٠/ ١٨٢"، الكامل في الضعفاء "٦/ ٣٢٨"، ميزان الاعتدال "٤/ ١٣٤".
٦ تابعي مقل في الرواية، قال صاحب لسان الميزان: ما علمته واهيًا، أرسل حديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله". وذكره باسم العبدي. ا. هـ. ميزان الاعتدال "١/ ٤٥".
1 / 179