159

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الإمام لم أره في كلام القاضي، فإنه صَرَّحَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّحَمُّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ. وَتَصِحُّ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَمَّنْ لَمْ يَعْلَمُ مَعْنَاهُ، وَهَذَا فِيمَا أَظُنُّ إِجْمَاعٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفَ لَا وَفِي الْحَدِيثِ: "رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" ١. وَلَوْ شَرَطْنَا عِلْمَ الرَّاوِي بِمَعْنَى الْحَدِيثِ لَشَرَطْنَا معرفة جميع وجوهه وينسد بذلك باب "الحديث"*.
قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِجَوَازِ الْإِجَازَةِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْمُجِيزُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِجُمْلَةِ مَا فِي الْكِتَابِ الْمُجَازِ، وَقَدْ وَافَقَ الْجُوَيْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ وَالْمَازِرِيُّ.
وَيَقُولُ التِّلْمِيذُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي بِدُونِ "تقييد"** تقييده بِقَوْلِهِ: قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى٣، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْخَ هُوَ الَّذِي قَرَأَ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ٤ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ٥ وَيَحْيَى بن سعيد القطان،

* في "أ": الحديث.
** في "أ": تقييده.

١ أخرجه أبو داود عن زيد بن ثابت، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم "٣٦٦٠". الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع "٢٦٥٦". وأحمد في مسنده "٥/ ١٨٣". والدارمي في سننه "١/ ١٧٥". وابن حبان في صحيحه "٦٧". والطبراني "٤٨٩٠". وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "١/ ٣٩".
٢ هو عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن، المروزي، الحنظلي، تليمذ الإمام أبي حنيفة، وعد جماعة من أصحابه خصاله فقالوا: العلم والفقه والأدب واللغة والنحو والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٨/ ٣٧٨"، الجواهر المضية "٢/ ٣٢٤"، الفوائد البهية "١٠٣".
٣ هو ابن بكير "أبو بكر" بن عبد الرحمن، شيخ الإسلام، عالم خراسان، أبو زكريا التميمي الحافظ، ولد سنة اثنتين وأربعين ومائة هـ، وأدرك صغار التابعين وروى عن بعضهم، وتوفي سنة ست وعشرين ومئتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٠/ ٥١٢"، تهذيب التهذيب "١١/ ٣٩٦"، تذكرة الحافظ "٢ / ٤١٥" تدريب الراوي: "٢/ ١٦".
٤ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، الزهري، المدني، نزيل الشام، المشهور بابن شهاب، ولد سنة ثمانٍ وخمسين هـ، وهو أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ الفقهاء، توفي سنة أربع وعشرين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٥/ ٣٢٦"، شذرات الذهب "١/ ١٦٢"، الأعلام "٧/ ٩٧".
٥ هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، الإمام الكبير، حافظ العصر شيخ الإسلام، ولد بالكوفة سنة سبع ومائة هـ، قال عنه يحيى بن آدم: ما رأيت أحدًا يختبر الحديث إلا ويخطئ إلا سفيان بن عيينة، توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٨/ ٤٥٤". تذكرة الحفاظ "١/ ٢٦٢"، تهذيب التهذيب "٤/ ١١٧".

1 / 167