150

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا مَجَالَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهَا، وَبَيْنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لِلتَّأْوِيلِ فِيهَا مَجَالٌ فَيَجُوزُ: النَّقْلُ بِالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، حَكَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ.
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَحْفَظَ الرَّاوِي اللَّفْظَ أَمْ لَا، فَإِنْ حَفِظَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِي كَلَامِ رسول الله ﷺ مِنَ الْفَصَاحَةِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظِ اللَّفْظَ جَازَ لَهُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى، وَبِهَذَا جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَبَيْنَ الْأَخْبَارِ، فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: أَمَّا الْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي فَيَجُوزُ رِوَايَتُهَا بِالْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ" ١ وروى أنه نهى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ٢، وَقَوْلِهِ: ﷺ: "اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ" ٣، وَرُوِيَ أَنَّهُ "أمر بقتل الأسودين في الصلاة"٤؛ قال: هَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ افْعَلْ أَمْرٌ وَلَا تَفْعَلْ نَهْيٌ فَيَتَخَيَّرُ الرَّاوِي بَيْنَهُمَا. "وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ خَفِيُّ الْمَعْنَى مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ: "لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ" ٥* وَجَبَ نَقْلُهُ بِلَفْظِهِ وَلَا يعبر عنه بغيره.

* في "أ": إن كان اللفظ في المعنى محتملًا لا طلاق في إغلاق.

١ أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري، كتاب البيوع، باب الفضة بالفضة "١٧٧". ومسلم، كتاب المساقاة، باب الربا "١٥٨٤". والنسائي، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب "٤٥٨٤" "٧/ ٢٧٨". وابن الجارود "٦٤٩". وابن حبان في صحيحه "٥٠١٦".
٢ أخرجه مسلم، من حديث عبادة، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا "١٥٨٧". وأبو داود، كتاب البيوع، باب في الصرف "٣٣٤٩"، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد "٤٤٥٤". والبيهقي في السنن، كتاب البيوع، باب الاجناس التي ورد النص بجريان الربا فيها "٥/ ٢٧٧"، وابن حبان في صحيحه "٥٠١٥".
٣ أخرجه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة، كتاب جماع أبواب الأفعال المباحة في الصلاة، باب الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة "٨٦٩". والنسائي كتاب السهو، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة "١٢٠١" "٣/ ١٠". وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة "١٢٤٥". وأبو داود. كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة "٩٢١". والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة "١/ ٢٥٦"، ووافقه الذهبي عليه. وابن حبان في صحيحه "٢٣٥٢".
٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده "٢/ ٢٣٣". وعبد الرزاق في مصنفه "١٧٥٤". الدارمي "١/ ٣٥٤"، وأخرجه ابن الجارود "٢١٣" والبيهقي، كتاب الطهارة، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة "٢/ ٢٦٦"، وابن ماجه بنفس رقم الحديث المتقدم.
٥ أخرجه أبو داود من حديث عائشة ﵂ كتاب الطلاق، باب الطلاق على غلط "٢١٩٣". والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق "٢/ ١٩٨"، وابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي "٢٠٤٦". والدارقطني، كتاب الصلاق "٤/ ٣٦"، والبيهقي، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره "٧/ ٣٥٧". وأبو يعلي في مسنده "٤٤٤٤". والإغلاق: قال أبو داود: أظنه الغضب، وفسره أحمد أيضًا بالغضب، وقال الزيلعي في نصب الراية: قال شيخنا: والصواب والإكراه والجنون وكل أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده. ا. هـ. نصب الراية "٣/ ٢٣٣".

1 / 158