Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
وههنا مَذْهَبٌ ثَالِثٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِلْمِيُّ١ فَقَالَ: إِنَّ الْمَعَاصِيَ "تَنْقَسِمُ"* إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
صَغِيرَةٌ، وَكَبِيرَةٌ، وَفَاحِشَةٌ؛ فَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَبِيرَةٌ، فَإِنْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ لَهُ فَفَاحِشَةٌ، فَأَمَّا الْخَدْشَةُ وَالضَّرْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَصَغِيرَةٌ وَجَعَلَ سَائِرَ الذُّنُوبِ هَكَذَا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْكَبَائِرِ هَلْ تُعْرَفُ بِالْحَدِّ أَوْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْعَدَدِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تُعْرَفُ بِالْحَدِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّهَا الْمَعَاصِي الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ مَا يَلْحَقُ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ. وَقَالَ آخَرُونَ مَا يُشْعِرُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ. وَقِيلَ: مَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ.
وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: مَا نَصَّ الْكِتَابُ عَلَى تَحْرِيمِهِ أو وجب في حقه حَدٍّ، وَقِيلَ: مَا وَرَدَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ، أَوْ لَفْظٌ يُفِيدُ الْكِبَرَ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْعَدَدِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: هِيَ سَبْعٌ، وَقِيلَ: تِسْعٌ، وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَقِيلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: سِتٌّ وَثَلَاثُونَ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ. وَإِلَى السَّبْعِينَ أَنْهَاهَا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ٢ فِي "جُزْءٍ صَنَّفَهُ" فِي ذَلِكَ.
وقد جمع ابن حجر الهيتمي٣ فِيهَا مُصَنَّفًا حَافِلًا سَمَّاهُ الزَّوَاجِرَ فِي الْكَبَائِرِ" وَذَكَرَ فِيهِ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ مَعْصِيَةٍ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى انْحِصَارِهَا فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَمِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْهَا: الْقَتْلُ، وَالزِّنَا، وَاللُّوَاطَةُ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَالسَّرِقَةُ، وَالْغَصْبُ، وَالْقَذْفُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَشَهَادَةُ الزور،
* في "أ": تنقسم حد الكبائر إلى ثلاثة أقسام.
١ هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، القاضي العلامة، رئيس المحدثين، أبو عبد الله البخاري الشافعي، أحد الأذكياء الموصوفين، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة هـ، توفي سنة ثلاث وأربعمائة هـ، من آثاره: "منهاج الدين في شعب الإيمان". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٢٣١"، هدية العارفين "١/ ٣٠٨"، تذكرة الحفاظ "٣/ ١٠٣٠"، شذرات الذهب "٣/ ١٦٥".
٢ هو محمد بن أحمد بن عثمان، شمس الدين، أبو عبد الله، الحافظ المؤرخ، العلامة المحقق، ولد في دمشق سنة ثلاث وسبعين وستمائة هـ، وأقام في دمشق وغوطتها، وأقام مدة في قرية كفر بطنا من قرى الغوطة وهي قرية هادئة غناء ألف فيها خيرة كتبه، توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة هـ، من آثاره: "سير أعلام النبلاء" "الكبائر" "تذكرة الحفاظ" وغيرها كثير من الكتب. ا. هـ. شذرات الذهب "٥/ ١٥٣"، ذيل تذكرة الحفاظ "٣٤"، سير أعلام النبلاء "المقدمة"، الأعلام "٥/ ٣٢٦".
٣ هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر التميمي، السعدي، الأنصاري، شهاب الدين، أبو العباس، فقيه، مصري، باحث، ولد بمحلة أبي الهيتم بمصر سنة تسع وتسعمائة هـ، وتوفي سنة أربع وسبعين وتسعمائة هـ، من آثاره: "الخيرات الحسان" "تحفة المحتاج لشرح المنهاج" "الزواجر عن اقتراب الكبائر". ا. هـ. الأعلام "١/ ٢٢٤"، خلاصة الأثر "٢/ ١٦٦".
1 / 145