Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
النوع الرابع: أقسام الخبر من حيث التواتر وعدمه
القسم الأول: المتواتر
...
النوع الرابع: أقسام الخبر من حيث التواتر وعدمه
أَنَّ الْخَبَرَ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَوَاتِرٍ وَآحَادٍ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْمُتَوَاتِرُ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجِيءِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِفَتْرَةٍ بَيْنَهُمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَتْرِ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: خَبَرُ أَقْوَامٍ بَلَغُوا فِي الْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ حَصَلَ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ يُفِيدُ بِنَفْسِهِ الْعِلْمَ بِصِدْقِهِ.
وَقِيلَ: خَبَرُ جَمْعٍ عَنْ مَحْسُوسٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ من حيث كثرتهم فقولهم مِنْ حَيْثُ كَثْرَتِهِمْ لِإِخْرَاجِ خَبَرِ قَوْمٍ يَسْتَحِيلُ كَذِبُهُمْ بِسَبَبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنِ الْكَثْرَةِ كَالْعِلْمِ بِمُخْبِرِهِمْ ضَرُورَةً أَوْ نَظَرًا، وَكَمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَدِّ بِذَلِكَ الْقَيْدِ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ قَيْدِ بِنَفْسِهِ فِي الْحَدِّ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْعِلْمِ الْحَاصِلِ بِالتَّوَاتُرِ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ أَوْ نَظَرِيٌّ؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلى أنه ضروري.
وقال الكعبي١ وأبو الحسن الْبَصْرِيُّ: إِنَّهُ نَظَرِيٌّ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إِنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ لَيْسَ أَوَّلِيًّا وَلَا كَسْبِيًّا، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْقَضَايَا الَّتِي قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا "وَقَالَتِ السَّمْنِيَّةُ٢ وَالْبَرَاهِمَةُ٣: إِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَصْلًا"*، وَقَالَ المرتضى٤ والآمدي بالوقف.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ هو عبد الله بن أحمد بن محمود، أبو القاسم البلخي، شيخ المعتزلة، العلامة، المعروف بالكعبي، من نظراء أبي علي الجبائي، توفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة هـ، من آثاره: "المقالات" "الجدل" "السنة والجماعة"، وذكر صاحب الشذرات: أنه توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة هـ، والصواب على ما ذكره الذهبي: من أنه سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٤/ ٣١٣ "، الكامل في التاريخ "٦/ ٢١٧".
٢ وهم أصحاب سمن، وهم عبدة أوثان، يقولون بقدم الدهر، وبتناسخ الأرواح، وأن الأرض تهوي سفلًا أبدًا، وكان الناس على وجه الدهر سمنيين وكلدانيين وبقايا السمنية بالهند والصين. ا. هـ. مفاتيح العلوم للخوارزمي "٥٥".
٣ هم الذين ينتسبون إلى رجل منهم يقال له براهم، وقد مهد لهم نفي النبوات أصلًا، وقرر استحالة ذلك من وجوه، والبراهمية هم من أمم الهند، لعض الناس يظن أنهم سموا براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم ﵇، وهذا خطأ لما ذكرنا. ا. هـ. الملل والنحل "٢/ ٢٥١".
٤ هو علي بن حسين بن موسى، القرشي العلوي، العلامة الشريف المرتضى، أبو القاسم، من ولد موسى الكاظم، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هـ، وتوفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة هـ. من آثاره: "الشافي في الإمامة" "الذخيرة في الأصول" "التنزية" ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٥٨٨"، معجم الأدباء "١٣/ ١٤٣"، هدية العارفين "١/ ٦٨٨".
1 / 128