وعن أنسٍ، قالَ: " أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجامَةُ للصائمِ: أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجَمَ وهو صائمٌ، فمرَّ بهِ النبيُّ ﷺ، فقال: أفْطرَ هذان، ثُمَّ رخَّصَ النبيُّ ﷺ بعدُ في الحِجامَةِ للصائِمِ، وكانَ أنَسٌ يَحْتَجِمُ وهو صائمٌ " (^٥٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: كُلُّهم ثقاتٌ، ولا أعلمُ لهُ عِلّةً.
وعن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن رجلٍ من أصحابِهِ عن رجلٍ من أصحابِهِ عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ، وَلا مَن احْتلَمَ، ولا مَنْ احْتجَمَ " (^٥٤)، كذا رواه أبو داود، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سَعيدٍ، قالَ أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتمٍ، والبيهقيُّ: المحفوظُ الأوّلُ، والثاني خِطَأٌ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لَخُلوفُ فَمِ الصائمِ أطْيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسْكِ " (^٥٥)، أخرجاهُ.
اسْتَأْنَسوا بهِ في أنّ الصائمَ لا يَسْتاكُ آخرَ النّهارِ.
وقد رَوى الحافظُ أبو بَكْر الخطيبُ من حديثِ كَيْسانَ أبي عمر القَصّارِ عن يَزيدَ بنِ بِلالٍ عن خَبّابٍ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قالَ: " إذا صُمْتُم فاسْتاكوا بالغَداةِ، ولا تَسْتاكوا بالعَشِيِّ، فإنّهُ ما مِن صائمٍ تَيْبَسُ شَفَتاهُ بالعَشِيِّ إلاّ كانَتْ نورًا بينَ عَيْنَيْهِ يومَ القيامَةِ " (^٥٦)، ولكنَّ كَيْسانَ وشيخَهُ ضَعيفان، لا يُحتَجُّ بِهما.
عن عائشة، قالَتْ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن الوِصالِ، قالوا: إنّكَ تُواصِلُ، قالَ: إنّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنّي يُطْعِمُني ربّي ويَسقيني " (^٥٧)، أخرجاهُ.
عن عليٍّ قال: " حَفِظْتُ من رسولِ اللهِ ﷺ: " لا يُتمَ بَعدَ احتِلامٍ، ولا صُماتَ
(^٥٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٨٢).
(^٥٤) رواه أبو داود (١/ ٥٥٤) والدارقطني (٢/ ١٨٣).
(^٥٥) رواه البخاري (١٠/ ٢٥٦) ومسلم (٣/ ١٥٧).
(^٥٦) رواه الخطيب (٥/ ٨٩) من تاريخه، والبيهقي (٤/ ٢٧٤) الكبرى.
(^٥٧) رواه البخاري (١١/ ٧٣) ومسلم (٣/ ١٣٣).