وعن عَمْرَةَ عن عائشةَ مرفوعًا: " من لمْ يُبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيامَ لهُ " (^٢١)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: كلُّهم ثِقاتٌ.
عن عائشةَ، قالتْ: " دخَلَ عليَّ النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ، قالَ: هلْ عندَكُم شيءٌ؟ قُلنا: لا، قالَ: فإنّي إذنْ صائمٌ، ثمَّ أتانا يومًا آخرَ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقالَ: أرينيهِ فلقدْ أصبحتُ صائمًا، فأكلَ " (^٢٢)، رواهُ مسلمٌ.
وتقدَّمَ قولُهُ ﵇: " الأعمالُ بالنّيّاتِ ".
قال الله سُبحانَهُ: " فَمَنْ شَهدَ مِنكُمُ الشهرَ فليَصُمهُ، ومَنْ كان مَريضًا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخرَ يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمْ العُسْرَ ".
وعن أنسٍ، قالَ: " كُنّا نُسافِرُ معَ النبيِّ ﷺ فلَمْ يَعِبِ الصائمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطرُ على الصائِمِ " (^٢٣)، أخرجاهُ.
عن أبي الدَّرْداءِ، قالَ: " خرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ في شهرِ رمَضانَ، في حرٍّ شديدٍ حتّى إن كانَ أحدُنا ليَضَعُ يدَهُ على رأسِهِ من شدّةِ الحرِّ، وما فينا صائمٌ إلا رسولُ اللهِ ﷺ، وعبدُالله بنُ رَواحةَ " (^٢٤)، أخرجاهُ.
فيه دلالةٌ على جوازِ الأمرينِ، واستُدلَّ بهِ على فضيلةِ الصِّيامِ للمُطيقِ، لأنّهُ ﵇ فعَلَهُ من بَينهم، فدَلَّ على ذلكَ.
وجاءَ في حديثٍ بإسنادٍ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ عن أنسٍ، قالَ: " سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الصَّومِ في السَّفرِ، فقالَ: مَنْ أفطرَ فرُخْصةٌ، ومَنْ صامَ، فالصومُ أفْضلُ " (^٢٥).
فأمّا حديثٌ رواهُ ابنُ ماجَةَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوْفٍ مرفوعًا: " الصائِمُ في السَّفرِ
(^٢١) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٢).
(^٢٢) رواه مسلم (٣/ ١٦٠).
(^٢٣) رواه البخاري (١١/ ٤٩) ومسلم (٣/ ١٤٢).
(^٢٤) رواه البخاري (١١/ ٤٦) ومسلم (٣/ ١٤٥).
(^٢٥) عن أنس لم أجده بهذا اللفظ.