264

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

رسولِ اللهِ ﷺ، وهو يومَئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقال أحدُنا: يا رسولَ اللهِ أنت أبرُّ الناسِ، وأوصلُ الناسِ، وقد بَلَغْنا النِّكاحَ، فجئْنا لتُؤَمِّرنا على بعضِ هذهِ الصّدقاتِ، فنُؤدّيَ إليك ما يُؤدّي الناسُ، ونُصيبُ كما يُصيبونَ، فسكَتَ طويلًا حتى أردنا أن نُكلمَهُ، قالَ: وجعَلتْ زينبُ تُلمِعُ إلينا من وراءِ الحجابِ أن لا تُكلّماهُ، قالَ: ثمَّ قالَ: إنّ الصّدقة لا تحلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ، إنّما هي أوساخُ النّاسِ " (^١٧)، مختصر من مُسلم.
الثاني: " الفقراءُ ".
عن ابنِ عَمْرو، قالَ: قالَ رسول اللهِ ﷺ: " لا تحِلُّ الصّدَقةُ لِغَنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " (^١٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ.
وعن أبي هريرةَ: " مِثْلُهُ " (^١٩)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وسيأتي.
عن قبيصَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " لا تحِلُّ الصّدقةُ إلا لثلاثةٍ، قالَ: ولرجُلٍ أصابتْهُ فاقَةٌ، حتى يقومَ ثلاثةٌ من ذَوي الحِجَى من قومِهِ: لقَدْ أصاتْ فُلانًا فاقةٌ. . الحديث " (^٢٠)، رواهُ مُسلمٌ، وهذا محمولٌ على مَنْ عُرِفَ بالغِنى، ثمَّ ادّعى الفقرَ، فإنّهُ لا يُقْبَلُ منهُ إلا ببَيِّنَةٍ.
الثالث: المَساكينُ: عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: ليسَ المِسكينُ بهذا الطّوّافِ الذي يَطوفُ على الناسِ فتَرُدّهُ اللقْمةُ والّلقْمتان، والتمرةُ، والتمرتان، قالوا: فما المسكينُ، يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذي يَجدُ غِنَىً يُغْنيهِ، ولا يُفْطَنُ لهُ فَيُتَصدَّقُ عليهِ، ولا يَسألُ الناسَ شيئًا " (^٢١)، أخرجاهُ.

(^١٧) رواه مسلم (٣/ ١١٨).
(^١٨) رواه أحمد (الفتح الرباني ٩/ ٩١) وأبو داود (١/ ٣٧٩) والترمذي (٢/ ٨٢) قلت: بالأصل: ابن عمر، والصواب: ابن عمرو، كما أخرجه هؤلاء وغيرهم البيهقي (٧/ ١٣).
(^١٩) رواه أحمد (الفتح الرباني ٩/ ٩١) والنسائي (٥/ ٩٩) وابن ماجة (١٨٣٩).
(^٢٠) رواه مسلم (٣/ ٩٧).
(^٢١) رواه البخاري (٩/ ٦٠) ومسلم (٣/ ٩٥).

1 / 270