238

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قالَ الشافعيُّ: ورُوِّينا وجوبَ زكاةِ مالِ اليتيمِ عن عمرَ، وعليٍّ، وعائشةَ، وابن عمرَ، وغيرِهم، معَ أنّ الأكثرَ من التابعين قبلَنا يقولونَ بهِ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " ليسَ في مالِ العبدِ زَكاةٌ " (^٥)، رواهُ الشافعيُّ والبيهقيُّ، وقالَ: رُوِّيناهُ عن جابرٍ أيضًا، ورُويَ عن جابرٍ مرفوعًا، ولا يَصحُّ.
قالَ الشافعيُّ: ورُويَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر أنهما قالا: " ليسَ في مالِ المُكاتبِ زكاةٌ " (^٦).
عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، فقال: " ادْعُهُمْ إلى شهادةِ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ، وأنّي رسولُ اللهِ، فإن هُم أطاعوا لكَ بذلكَ، فأعْلِمْهُم أنَّ اللهَ قد افترَضَ عليهم خَمْسَ صَلواتٍ في كلِّ يومٍ ولَيْلةٍ، فإنْ هُم أطاعوا بذلكَ، فأعْلِمْهُم أنَّ اللهَ افترضَ عليهم صدَقةً في أموالِهم، تُؤخَذُ من أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقرائِهم، فإن هُم أطاعوا بذلكَ، فإيّاكَ وكرائِمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المَظلومِ، فإنّهُ ليسَ بينَها وبينَ اللهِ حجابٌ " (^٧)، أخرجاهُ.
استدل بهِ على عدَمِ وجوبِ الزّكاةِ على الكافرِ الأصلي، فأمّا المرتدُّ، فقد عُلِمَ بالتواترِ أنَّ الخليفةَ أبا بكر الصّدّيقَ ﵁ قاتلَ أهلَ الرِّدّةِ ومانعي الزَّكاةِ، حتى أخذَها منهم، وقالَ لعمرَ ﵁: واللهِ لأُقاتِلَنَّ مَنْ فرَّقَ بينَ الصّلاةِ والزَّكاةِ، واللهِ لو مَنَعوني عَناقًا، وفي روايةٍ: " عِقالًا " (^٨)، كانوا يُؤدونهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ لأُقاتِلَنَّهم على مَنْعِها "، وهو في الصّحيحين، وغيرِهما من كتب الإسلامِ.
عن الحَسنِ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " لمْ تُفْرَض - يعني الزكاةَ - إلاّ في عَشرة أشياء:

(^٥) البيهقي (٤/ ١٠٨).
(^٦) رواه البيهقي (٤/ ١٠٩) عن ابن عمر موقوفًا عليه، وعن جابر كذلك، وقال: وهو قول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء ومكحول، ومسروق.
(^٧) رواه البخاري (٢/ ١٥٨) ومسلم (١/ ٢٩).
(^٨) رواه البخاري (٢/ ١٤٧، ١٣١ نواوي) ومسلم (١/ ٢٩ - ٣٠).

1 / 244