209

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

غَفّارًا، فأرسلِ السماءَ علينا مِدْرارًا " (^٩).
قالَ الشافعيُّ: وأُحبُّ للإمامِ أن يدعوَ بهذا.
قلتُ: وفي السُّننِ شواهدُ عن أنسٍ (^١٠)، وجابرٍ (^١١)، وكَعْب بنِ مُرّةَ (^١٢) وغيرِهم.
تقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في تحويلِ الرّداءِ.
وفي حديثِ أنسٍ الذي في الصحيحين: " أنّ رجلًا دخَلَ المسجدَ يومَ جُمُعةٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطُبُ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ هلَكَت الأموالُ، وانقطَعتِ السُّبلُ، فادْعُ اللهَ يُغِيثُنا، فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يديهِ ثُمَّ قال: اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغثْنا، قال أنسٌ: ولا والله ما نرى في السماءِ من سحابٍ ولا قَزَعةٍ، وما بينَنا وبينَ سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلَعت من ورائِهِ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ، فلما توسَّطت السماءَ انتشَرت ثمَّ أمطَرت، فلا واللهِ ما رأينا الشمسَ سبتًا، ثمَّ دخلَ رجلٌ من ذلك البابِ في الجُمعَةِ المقبلةِ ورسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ يخطبُ فاستقبلَهُ قائمًا، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هَلكتِ الأموالُ وانقطَعتِ السُّبلُ، فادعُ اللهَ يُمسِكْها عنّا، قال: فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يَديهِ، ثمّ قالَ: اللهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلينا، اللهُمَّ على الآكامِ والضِّرابِ، وبُطونِ الأوديةِ ومنابِتِ الشجرِ، قالَ: فأقلَعتُ وخرجْنا نمشي في الشمسِ " (^١٣).
ففيهِ دلالةٌ على جوازِ الاسْتسقاءِ خلفَ الصّلواتِ بالدعاءِ، وهذا الحديثُ من المُعْجزاتِ الباهراتِ لنبيِّنا ﷺ، وفي بعضِ الرواياتِ: " أنَّ السّحابَ انجابَ عن المدينةِ انجيابَ الثوبِ حيث أشارَ ﵇ بيدِهِ ذهبَ السحابُ حتّى صارتِ المدينةُ في مثل الإكليلِ، يُمطرُ ما حولَها، ولا تُمْطرُ هيَ " (^١٤).

(^٩) رواه الشافعي (١/ ٢٢٢).
(^١٠) رواه أبو داود (١/ ٢٦٨).
(^١١) حديث جابر رواه أبو داود (١/ ٢٦٦).
(^١٢) حديث كعب بن مرة عند البيهقي (٣/ ٣٥٥).
(^١٣) رواه البخاري (٧/ ٣٧)، ومسلم (٣/ ٢٤).
(^١٤) رواه مسلم (٣/ ٢٥).

1 / 215