عن ابن عمر، قال: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَخطُبُ خُطْبتينِ يَقعُدُ بَينَهما " (^٢٤)، أخرجاهُ. فأُخِذَ من هذا معَ قولِهِ ﵇: " صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ": " وجوبُ الخُطْبتينِ، والقيامُ فيهما، والقعودُ بينَهما، ووجوبُ الطَّهارةِ والسّتارَةِ لهما "، وهو أصحُّ القولينِ.
عن جابرٍ، قالَ: " كانتْ خُطبةُ النبيِّ ﷺ يومَ الجُمُعَةِ يحمدُ اللهَ، ويُثني عليهِ بما هو أهلُهُ، ثمَّ يقولُ: مَنْ يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ، وخيرُ الحديثِ كتابُ اللهِ " (^٢٥)، رواهُ مُسلم.
عن أُمِّ هِشامٍ بنتِ حارثةَ بنِ النُّعْمانِ، قالَتْ: " ما أخذتُ (ق والقرآنِ المَجيدِ) إلا عن لسانِ رسولِ اللهِ ﷺ، يَخطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ " (^٢٦)، رواهُ مسلمٌ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ النبيُّ ﷺ يَخْطُبُ إلى جِذعٍ، فلما اتخذَ المِنْبَرَ تحوَّلَ إليهِ فحنَّ الجذْعُ، فأتاهُ النبيُّ ﷺ فَمَسحَهُ "، وفي روايةٍ: " فالْتزَمَهُ " (^٢٧)، رواهُ البخاريُّ، ولهُ طرُقٌ عن غيرِ واحدٍ من الصّحابةِ.
عن جابرٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا صعدَ المِنْبَرَ سلّمَ على الناسِ " (^٢٨)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ ابنُ لَهيعةَ، وفيهِ: ضعفٌ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازِيُّ: هو حديثٌ موضُوعٌ.
وروى الوَليدُ بنُ مُسلمٍ عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ الأنصارِيِّ عن نافعٍ عن ابنِ عمر،
(^٢٤) رواه البخاري (٦/ ٢٢٨) ومسلم (٣/ ٩)، أظن كلمة (قال) بعد كلمة ابن عمر، قد سقطت من الأصل، والراجح إثباتها كما هنا.
(^٢٥) رواه مسلم (٣/ ١١).
(^٢٦) رواه مسلم (٣/ ١٣).
(^٢٧) رواه البخاري (١٦/ ١٢٧).
(^٢٨) رواه ابن ماجة (١١٠٩). قول أبي حاتم رواه ابنه في علل الحديث ١/ ٢٠٥ وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٠٤) في الكبرى.