وبينَ المَغربِ والعِشاءِ " (^٢٠).
عن مُعاذٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ في غَزْوةِ تَبوكَ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ أن يَرْتحِلَ جمعَ بينَ الظهرِ والعَصْرِ، وإن ارْتحلَ قبلَ أن تَزيغَ الشمسُ أخَّرَ الظهرَ حتى أوّلِ العَصرِ، وقالَ في المَغربِ مِثلَ ذلكَ " (^٢١)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَن غَريب، ورجال إسْنادِهِ على شَرْطِ " الصحيحين "، لكنّهُ فَردٌ من الأفرادِ، لمْ يَرْوهِ أحدٌ سوى قُتيبَةَ عن الليْثِ، وقال أبو داود: ليسَ في تقديمِ الوقتِ حديثٌ قائمٌ، وقد تكلَّمَ الحُفّاظُ في هذا الحديثِ كثيرًا، حتى قالَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: نظَرنا فإذا الحديثُ موضُوعٌ، ثمّ حكى عن البخاري ما يدُلُّ على أنَّ خالدَ بنَ القاسمِ المَدائِنيِّ كذّابٌ أدْخلَهُ على قُتَيْبةَ حيثُ سمعاهُ من اللّيْثِ، قلتُ: لكن قد رويَ لهذا الحديثِ شواهدُ من طرُقٍ عن ابنِ عبّاسٍ وأنسٍ.
وأخرجا في " الصّحيحينِ ": أنّهُ ﵇ جمَعَ يومَ عَرَفةَ العَصْرِ إلى الظهرِ (^٢٢)، وما ذاك إلا كما قالَ الشافعيُّ: إنّهُ أرادَ الرّفق، وقد حرَّرتُ هذا في الأصلِ.
عن جابرٍ في حديثِ المناسكِ الطويلِ الذي رواهُ مسلم، قال فيه: " ثمَّ أذَّنَ ثُم أقامَ، فصلّى الظهرَ، فصلّى العَصْرَ، ولمْ يُصلِّ بينَهما شيئًا " (^٢٣).
اسْتَدلّوا بهذا على وجوبِ تقديمِ الأُولى في وَقْتِ الأُولى، والمُولاةِ، فأمّا في وقتِ الثانيةِ.
فَعن أُسامَةَ بنِ زيدٍ، قالَ: " دفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ من عَرفةَ فنزَلَ الشّعْبَ، قالَ: ثمَّ توضّأ ولمْ يُسْبِغِ الوضوءَ، فقلتُ لهُ: " الصلاةُ، فقالَ: الصلاةُ أمامَك، فجاءَ المُزْدَلِفةَ فتَوضَّأ فأسبَغَ، ثُمّ أُقيمتِ الصّلاةُ فصلّى المَغربَ، ثُمَّ أناخَ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزِلِهِ،
(^٢٠) رواه مسلم (٢/ ١٥٢).
(^٢١) رواه أحمد (٥/ ٢٤١) وأبو داود (١/ ٢٧٨) والترمذي (٢/ ٣٣).
(^٢٢) رواه البخاري (١/ ١٩٩ نواوي) ومسلم (٤/ ٤١).
(^٢٣) رواه مسلم (٤/ ٤١).