وهذا اضطراب لا يُعَلُّ به أصل الحديث، إن كان هؤلاء ثقات! وهذا يحتاج إلى فحص وفتش، وبها نجد أن كلًاّ من (مسلم) و(عبد الرحمن) ثقة، وأما (عبد الله) أو (عبيد الله)؛ فترجمه هكذا بالشك: الحسيني في كتابه «الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذُكر في «تهذيب الكمال»» (ص ٢٢٨/رقم ٤٢٩)، قال: «عن أبيه، وعنه سعيد ابن جمهان، مجهول» ! وتعقّبه ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص ٢١٤ رقم ٥٢٣) . فقال:
«لا يقال هذا لأولاد (أبي بكرة)، فإنهم مشاهير من رؤساء أهل البصرة في زمانهم، وعبيد الله -بالتصغير- أشهر من عبد الله، وهو الذي وقع ذكره في «الصحيح» (١) من رواية عبد الرحمن بن أبي بكرة: أنّ أبا بكرة كتب إلى ابنه عبيد الله، وهو يقضي بسجستان، وقد ذكر ابن حبان (٢) في (ثقات التابعين): (عبيد الله) -المصغّر-؛ فقال: «ولي لزياد، وروى عنه أهل البصرة» وقد اختلف على سعيد بن جمهان ...»، وذكر الخلاف، وقال:
«فالذي يظهر أن سعيد بن جمهان كان يضطرب فيه، والله أعلم» .
قلت: ما استظهره ظاهر، ولا سيما أن الطيالسي وقعت له الروايتان، فالاضطراب من (ابن جمهان) محصور في اسم (ابن أبي بكرة)، وهذا لا يعلّ به الحديث، و«شرط الاضطراب (٣) أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت؛ فالحكم للراجح بلا خلاف» (٤)، فهذه العلة غير قادحة في صحة أصل الحديث، إذ الجميع ثقات، وأما عبد الله، فقد قال البزار: «لا أعلم لأبي بكرة
(١) يعني: «صحيح مسلم» (رقم ١٧١٧) .
(٢) في كتابه «الثقات» (٥/٦٤) .
(٣) الذي يُعَلُّ به الحديث.
(٤) قاله ابن حجر في «الإصابة» (٣/٥٧٨) في ترجمة (نوفل بن فروة الأشجعي)، وانظر: «الخلافيات» (١/١٤٣، ١٤٥، ٢٣٣ (مهم)، ٢٣٤، ١٥٤-١٥٥، ٢٢٧) وتعليقي عليها.