281

Al-ʿIrāq fī aḥādīth wa-āthār al-fitan

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الأمارات - دبي

خلافة بني أمية، وانتصر عليهم المسلمون وغنموا منهم.
ووقع هذا -أيضًا- في عصر مجدد الإسلام الإمام ابن تيمية ﵀، وكان ممن تشرف بقتالهم، وحث المسلمين على جهادهم، فكانت آية كبرى حيث رآها بعينه، وعايشها بوجدانه، فقال: «وفي القرآن والأحاديث عنه ﷺ من الأخبار بما سيكون في الدنيا والآخرة أضعافُ أضعافِ ما يوجد عن الأنبياء قبله، حتى إنه ينبئ عن الشيء الذي يكون بعدما يَبِينُ من السنين خبرًا أكملَ مِنْ خبرِ مَنْ عايَنَ ذلك» (١) . ثم أورد الحديث، وقال -وهذا موطن الشاهد-:
«فمن رأى هؤلاء الترك الذين قاتلهم المسلمون من حين خرج جنكيز خان، مَلِكُهم الأكبر، وأولادُه وأولاد أولاده؛ مثل (هولاكو) وغيرِه من الترك الكفار الذين قاتلهم المسلمون؛ لم يحسن أن يصفَهم بأحسنَ من هذه الصفة، وقد أخبر بهذا قبل ظهوره بأكثر من ست مئة سنة»؛ أي: التي وصفهم بها رسولُ الله ﷺ.
ويقول الإمام النووي ﵀ في «شرح صحيح مسلم»: «وقد وُجِد في زماننا الترك الذين تحدَّثَ عنهم الرسول الكريم ﷺ، هكذا بجميع صفاتهم التي ذكرها النبي ﷺ، وقاتلهم المسلمون مرات» (٢) .
ويقول الحافظ ابن حجر ﵀: «وقاتل المسلمون الترك في خلافةِ بني أمية، وكان ما بينَهم وبين المسلمين مسدودًا إلى أن فُتح ذلك شيئًا بعد شيء، وكثُرَ السَّبْيُ منهم، وتنافسَ الملوك فيهم، لما فيهم من الشدة والبأس، حتى كان أكثرُ عسكرِ المعتصم منهم.

(١) «الجواب الصحيح» (٣/١٦١ - ط. العاصمة) .
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم»: (١٨/٥٢ - ط. قرطبة)، ونقله السخاوي في «القناعة» (ص ١٢٢)، والمذكور لفظه.

1 / 284