والحميدي في «جمعه» (١) وأبو نعيم. وفي بعض النسخ: حدثنا أبو موسى، والأول هو الصحيح» .
وساقا -أي: ابن حجر والعيني- حديث أبي هريرة عند مسلم المرفوع (٢)، وقول جابر (٣) عند شرح هذا الحديث (٤) .
ويلاحظ هنا اجتماع المعاني في هذه النصوص، ومن أجل ذلك جعل ابن القيم حديث أبي هريرة متفقًا عليه، وساق لفظ مسلم، كعادة من ألف في «الصحيحين»، ولم يقتصر الأمر عليه، بل هو مسبوق بذلك، وهذا البيان:
أورد محمد بن فُتوح الحُميدي في كتابه «الجمع بين الصحيحين» (٥)
(١) أي: جمع بين أحاديث الصحيحين، وسيأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى-.
(٢) وهو الحديث الذي نحن بصدد شرحه: «منعت العراق ...» .
(٣) وهو قوله: «يوشك أهل العراق لا يجبى إليهم درهم ...»، وقد نصصا على أنه مرفوع، وليس كذلك؛ فالمرفوع منه آخره، كما سبق وأن بيّنّاه، وذكرنا تخريجه مفصلًا، نعم؛ له حكم الرفع، وفرق بين (المرفوع) وبين (الذي له حكم الرفع) .
(٤) انظر: «فتح الباري» (٦/٢٨٠)، و«عمدة القاري» (١٥/١٠٢) .
ومن المفيد: التنبيه على أن ابن حجر في «هدي الساري» (ص ٧٧) أورد لفظة (إرْدَبَّها) في (الفصل الخامس: في سياق ما في الكتاب -أي: «صحيح البخاري» - من الألفاظ الغريبة على ترتيب الحروف مشروحًا)، ولا وجود لهذه المادة ألبتة في «صحيح البخاري» ! ولعله نقل ذلك من الحميدي في بيانه غريب المتفق عليه!
(٥) منهجه فيه أنه رتب أحاديث «الصحيحين» على (المسانيد)؛ بحيث يجمع أحاديث كل صحابي من «الصحيحين» في موضع واحد، وقد قسمه إلى خمسة أقسام:
الأول: مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، وبدأه بمسند الصديق، ثم الخلفاء الثلاثة بعده.
الثاني: مسانيد المقدمين بعد العشرة، بدأه بمسند ابن مسعود، وختمه بمسند سلمة بن الأكوع، وعدد الصحابة في هذا القسم أربعة وستون.
والقسم الثالث: فهو لمسانيد المكثرين من الصحابة، وهم ستة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبو سعيد، وأنس، وأبو هريرة. وهذا القسم هو أكبر الأقسام، ويقرب من نصف الكتاب.
والقسم الرابع: لمسانيد المقلين، وفيه واحد وأربعون مسندًا، وفي آخر هذا القسم ذكر مسانيد الصحابة الذين أخرج لهم البخاري دون مسلم (وهم خمسة وثلاثون)، ثم الذين أخرج لهم مسلم دون البخاري (وعددهم خمسة وخمسون) . =