225

Al-ʿIrāq fī aḥādīth wa-āthār al-fitan

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الأمارات - دبي

وغلبة، والمذكور فيه غفلة وقلة الوازع للقيام بها، وشتان ما بين المعنيين!
وذكر بعض الشرّاح (١) معانيَ رجحوا غيرها عليها؛ هي:
ثانيًا: أنّ هذه البلاد تمنع خيراتها بسبب إسلام أهلها، فتسقط عنهم الجزية (٢)، قال النووي -وتبعه صِدّيق حسن خان (٣)، وصاحب «عون المعبود» (٨/٢٨٢) - عنه: «وهذا قد وجد» .
وقال السخاوي في «القناعة» (ص ١٠٦): «وفي تأويله -أي: المنع- قولان»، وجعل الأول: «لإسلامهم فسقطت عنهم الجزية» .
قلت: نعم، ولكن يرد عليه ما يرد على سابقه -وهو (حق) (٤) -، ولكن لا صلة لهذا المعنى بمنطوق الحديث، وقد يقال: لازمٌ أن تمنع هذه البلاد خيراتها أن تكون -قبل ذلك- تحت سيطرة المسلمين، وفي هذا دلالة على إسلام أهلها أو بعضهم.
ويبقى -بناءً عليه- بيانُ (المنع)، وسببه، ووقته الوارد في الحديث، ويقال عنه: هو لازم المعنى وليس المعنى.
وهذا القول هو الذي قدمه أبو محمد البغوي في «شرح السنة» (١١/١٧٨)، قال:
«وللحديث تأويلان؛ أحدهما: سقوط ما وظّف عليهم باسم الجزية بإسلامهم، فصاروا بالإسلام مانعين لتلك الوظيفة، وذلك معنى قوله ﷺ:

(١) مثل: النووي في «منهاجه» (١٨/٢٨ - ط. قرطبة)، وعنه صدِّيق حسن خان في «السراج الوهاج» (١١/٣٦٧، ٣٦٨) .
(٢) قاله بنحوه البيهقي في «الدلائل» (٦/٣٣٠)، ومضى كلامه قريبًا.
(٣) في «السراج الوهاج» (١١/٣٦٧) .
(٤) ينقصه (العدل)، والخير كله في اجتماع الأمرين، فافهم!

1 / 228