223

Al-ʿIrāq fī aḥādīth wa-āthār al-fitan

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الأمارات - دبي

وفي تفسير المنع وجهان:
أحدهما: أن النبي ﷺ علم أنهم سيسلمون وسيسقط عنهم ما وُظِّف عليهم [بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظِّف عليهم] (١) . والدليل على ذلك قوله في الحديث: «وَعُدْتم مِن حيث بَدَأتم»؛ لأنه بدأهم في علم الله وفيما قدّر، وفيما قَضَى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا.
وقيل في قوله: «منعت العراق درهمها»: إنهم يرجعون عن الطاعة، وهذا وجه، والأول أحسن» .
قال أبو عبيدة: وما قال عنه: «أحسن»؛ ليس براجح، بل هو مرجوح، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
فصل
في بيان معنى (المنع) الوارد في الحديث
لا أعلم من أفرد هذا الحديث بمصنَّف خاص، على الرغم من كثرة التصانيف المفردة في كثير من آحاد الأحاديث (٢)، واقتصرت عناية العلماء به

= وذكر (ص ١٨٥) أنه «بلغ خراجه -أي: السواد- في أيامه -أي: عمر- مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم» .
قلت: ولا غرابة في ذلك، فإن تربة العراق يزيد من خصوبتها طمي نهري دجلة والفرات، وكانت تدر في تلك الأزمان من محصول (الرز) و(الشعير) ما لا يقل عن (٢٠٠) نوع. انظر للتفصيل: «ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها» (١/٣١) .
بل وصلت في عهد عمر بن عبد العزيز إلى أكثر من ذلك، وانظر عن مقدارها في سائر العصور في: «أطراف بغداد تاريخ الاستيطان في سهول ديالي» (ص ٢٧٤-٢٧٥) .
(١) ما بين المعقوفتين سقط من مطبوع «الدلائل»، وأثبته من «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٢/٢١١) .
(٢) لصديقنا يوسف العتيق -حفظه الله- «التعريف بما أُفرد من الأحاديث بالتصنيف»، =

1 / 226