٥- أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المفسّر (١) ... (ت ٦٧١هـ) .
ذكره في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» في موطنين؛ هما:
الأول: عند تفسيره لقول الله -تعالى-: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] في (٨/٤)، ذكر تحت الآية ستًّا وعشرين مسألة، وذكر هذا الحديث في (المسألة الثالثة)، قال:
«لم يختلف العلماء أن قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ﴾ ليس على عمومه، وأنه يدخله الخصوص ...»، قال بعد كلام:
«وأما الأرض فغير داخلة في عموم هذه الآية، ...»، ثم قال:
«ومما يصحح هذا المذهب ما رواه الصحيح ...» وسرد الحديث، وأورد كلام ابن عبد البر السابق في «التمهيد» (٦/٤٥٦) بالحرف، وهذه عادته؛ ... ولا سيما في المباحث الحديثية المحررة التي فيها خلاف بين الرواة، فإنه ينقل منه، ولا يعزو إليه إلا نادرًا، عفى الله عنا وعنه بمنه وكرمه.
والآخر: عند تفسيره لقول الله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] في (١٦/٣٥)، قال:
«﴿كبائر الإثم﴾ قرأ حمزة والكسائي: ﴿كبيرَ الإثم﴾، والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة؛ كقوله -تعالى-: ﴿وإِنْ تَعُدّوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحْصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وكما جاء في الحديث: «منعت العراق درهمها وقفيزها»» .
قلت: في هذا خلاف، يأتي التنبيه عليه في آخر الكتاب في (الفائدة الثانية عشرة) من الفوائد المستنبطة من الحديث.
(١) هو غير القرطبي المذكور في الشروحات الحديثية؛ كـ «فتح الباري»، وغيره، ذاك أبو العباس شيخ هذا.