ويجوز أن تجعله بمنزلة «نِعْمَ» وتضمر فيها شائعا كما تضمر في: نِعْمَ رجلًا. فإذا جعلته كذلك احتمل قوله: (تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) «١» أمرين، ولكن لا بد منها لتبيين الضمير.
والآخر: أن يكون صفة للمخصوص بالذم وقد حذف، والتقدير:
كبرت الكلمة كلمةً تخرج من أفواههم، فحذف المخصوص بالذم، لأنه إذا جاز أن يحذف بأسره في نحو: نعم العبد، كان أن يحذف وتبقى صفتها أجود. وإن جعلت قوله (تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) «٢» صلة ل «كلمة» المذكورة، كان المخصوص بالذم مرادا، ويكون ذلك قولهم (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) «٣» فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها، كما لم يذكر «أيُّوب» في قوله (نِعْمَ الْعَبْدُ) «٤» لجرى ذكره.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) «٥» أي: قولا ذا حسن، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف. ومن قرأ (حسنًا) فالتقدير: قولًا حسنًا.
قال أبو علي: وحسُن ذلك في حَسَن، لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء، نحو: الأبرق، والأبطح، والأبتر «٦» . ثم يقولون: هذا حسن، ومررت بحسن، ولا يكادون يذكرون معه الموصوف.
(٢- ١) الكهف: ٥. [.....]
(٣) الكهف: ٤.
(٤) ص: ٤٤.
(٥) البقرة: ٨٣.
(٦) في الأصل: «عبد الأبتر» .