286

Iʿrāb al-Qurʾān

إعراب القرآن

Editor

إبراهيم الإبياري

Publisher

دارالكتاب المصري-القاهرة ودارالكتب اللبنانية-بيروت

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

القاهرة / بيروت

وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا، أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لَتَجِدَنَّهُمْ) .
وقدره الفرّاء: من يود. و«من» إن كان موصولًا فلا يجوز إضماره، وإن كان موصوفًا جاز إضماره، كقول حسان:
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
أي: من يمدحه ومن ينصره. ويكون «من» موصوفًا. ومن لم يقف على «حياة»، فإنما أدخل «من» على قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «١» حملًا على المعنى.
إذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.
ومن ذلك قوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) «٢» قال أبو علي:
ومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال:
(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) «٣» أي: ومن آياته آية يريكم البرق دليله قوله:
(وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) «٤» أي: سماعون من أجل الكذب.
أي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله «سماعون» وليس بحال من الضمير الذي في «يأتوك» .
ألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، وإنما التحريف ممن يشهد ويسمع ثم يحرف.

(١) البقرة: ٩٦.
(٢) النساء: ٤٦.
(٣) الروم: ٢٤.
(٤) المائدة: ٤١.

1 / 289