349

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

والباقون بغير ألف. وقد ذكرت علته فِي البقرة.
وقولُه تَعَالى: ﴿تَعْتَدُّونَهَاْ﴾.
روى ابْنُ أَبِي بزة عن ابْنُ كثير «تَعْتَدُونَهَا» خفيفًا.
قَالَ ابنُ مجاهدٍ: وهو غَلَطٌ.
وقرأ الباقون بالتَّشديدِ، وهو الصَّواب؛ لأنَّ وزنه تفتعلونها فأدغمت التاءَ في الدال، فالتشديد من أجل ذَلِكَ.
وقولُه تَعَالى: ﴿تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ﴾.
قرأ نافعٌ وحمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ بترك الهمزة. ومعناه: تُؤَخِّرُ.
وقرأ الباقون بالهَمْزِ، وهما لُغتان: أرجأت، وأرجيت ويجوز لمن ترك الهمز أن يكونَ أراد الهمز فلين، كما يقال: أقرأت الكتاب، وأقريته، فيحولون الهمزة ياء.
فإن سَأَلَ سائلٌ عن قولُه تَعَالى: ﴿وتُؤْوِى إلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: تلين الهمزةِ الساكنةِ نحو: «يُؤتون» و«يُؤمنون» و«تُؤثرون» فهل يجوز ترك الهمزة هاهنا؟ . فقل: إنَّ أبا عمرٍو ترك الهمز فِي «يُؤْمِنُونَ» و«يُؤثِرُونَ» تخفيفًا، فإذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة ألا ترى أنك لو لينت «وتووي» لا يلتقي واوان قبلهما ضمة، فثَقُلت. فترك الهمزِ فِيهِ خطأٌ.
وقولُه تَعَالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾.
قرأ أَبُو عَمْرٍو وحده بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء. فمن ذَكَّره قَالَ: شاهِدُهُ: «وَقَالَ نِسْوَةٌ» ولم يَقُل: وقالَت، ومَن أنَّثَ قَالَ: النِّسْوَةُ جمعٌ قليلٌ والعربُ تَقُولُ: قامَ الجواري إذا كُنّ قليلات، وقامت، إذا كُنَّ كثيراتٍ. وهذا مذهب الكوفيين، فقيل لثَعلب: لِمَ ذكِّر إذا كان قليلًا.
فَقَالَ: لأنَّ القليلَ قبل الكثير، كما أنَّ المُذَكَّرَ قبل المؤنث فجعلوه الأول للأول.
وهذا لطيفٌ حَسَنٌ، قَالَ الشاعر:
فحف لكل محصنة هداء ... فإن تكن النساء مخبآت
...... وفداء
وقال البَصريُّون: النِّساءُ، والنِّسْوَةُ، والرِّجالُ فِي الجمع سواءٌ، والتَّذكير والتَّأنيث سواءٌ. فتقول العرب: قامَ الرِّجالُ وقامت الرِّجالُ، وقال النِّساء وقالتِ النساء، إنما

1 / 351