تَقُولُ العَرَبُ: بوأتُ فلانًا منزلًا، أي: أنزلته، تبوأ فلانٌ المنزل، قَالَ اللَّه تَعَالى:
﴿والَّذِيِْنَ تبوؤا الدَّارَ والإِيْمانَ﴾. وقال رَسُول اللَّه ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
ومن قرأ بالتاء. فإن العربَ تَقُولُ: ثويتُ المكان: إذا نَزَلْتُ، وأنَا ثاوِ، وقال اللَّه تَعَالى: ﴿ومَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾. ومنَ العَرَب مَنْ يَقُولُ: أَثْوَيْتُ. قَالَ الأعشى:
أثْوِى وقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا ... وَمَضَى وأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعِدًا
وقال آخرون: الرواية الصحيحة «أَثَوَى» بفتح الثاء فيكون الألفُ ألفَ الاستفهام، وأَثواه اللَّه لا غيرُ، وقريب منه التَّبيُّن فِي الأمر، والتَّثَبُّتُ بمعنى، قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وتقرأ «فَتَثَبَّتُوا» وقد ذكرتُه فِي النِّساء، وقال رَسُولُ اللَّه ﷺ «ألا إنَّ التَّبين من اللَّه والعَجَلَةُ من الشَّيْطَان فَتَثَبَّتُوا» التبينُ فِي الأمرِ: التَّثبُّتُ.
وقولُه تَعَالى: ﴿وَلِيَتَمَتَّعوا﴾.
قرأ ابنُ كثير ونافع برواية قالون وحمزة والكسائي: «وليتمتعوا» بجزم اللَّام؛ لأنه لام وعيدٍ فِي لفظ الأمر لأن اللَّه تَعَالى ما أمرهم بالإِصرار عَلَى المعاصي، والكفر، ولكنه كقوله: ﴿اِعْمَلُواْ مَاْ شِئْتُمْ﴾ عَلَى الوعيد وهذا لا يكون ابتداء وهو كما تَقُولُ للآخر:
لا تَدْخُل هذه الدار فيقول: لا بد لي من دخولها فتَقُول: أدخلها وأنتَ رجلٌ.
وقرأ الباقون: «وَلِيَتَمَتَعُوا» بكسر اللام، فَقَالَ قومٌ: هِيَ لامُ «كي»، والاختيار أن تجعلها لامَ أمرٍ ووعيدٍ كالأولى سواء، ولكنَّ العربَ لها فِي الأمرِ لُغتان: الكسرُ عَلَى الأصل والجَزْمُ تخفيفًا، وقد ذكرتُ ذَلِكَ فِي الحجّ، والبقرة وأنبأت عن علته.
وقال ابنُ مجاهدٍ: واختلف عن نافعٍ. فروى ورش: «وَلِيَتَمَتَّعُواْ» بكسرِ اللام.
وروى الباقون عنه بالإسكان.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ: الاختيارُ أن تجعله لامَ «كي» نسقًا عَلَى قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَا أتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ﴾.
وقولُه: ﴿إنِّي مُهَاجِرٌ إلى رَبِّي﴾.
فتح الياء نافع وأبو عَمْرو.
وأسكنها الباقون.