حَدَّثَنَا ابْنُ مجاهدٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحيى الكِسَائِيّ، عن خلف، قال: كان الكِسَائِيّ، يَقُولُ: من قَرَأ «تَهْدِي» بالتاء وقف عليهما بالياء. قال: خلف: وسَمِعْتُ الكِسَائِيّ يقف عليهما جميعًا.
وفيها قراءةٌ ثالثةٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنِي المُبَرِّدُ، قال: سمعتُ عُمارة بْن عَقيل بْن بلال بْن جَرير يقرأ: «وَمَا أَنْتَ بِهادٍ العُمْىِ» وهو جيِّدٌ فِي العَرَبِيَّة. كما تَقُولُ: براكبٍ الفرسَ، وبراكبِ الفرسِ، فعلى هذا القراءة تقف «هادٍ» بغير ياءٍ مثل «ولا مَوْلُوْدٌ هُوَ جَازٍ»، «فاقضِ ما أَنْتَ قَاضٍ».
وقولُه تَعَالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أنَّ النَّاسَ﴾.
قرأ أهل الكوفة بالفتح، واحتجوا بقراءة ابْنُ مَسْعُود «تُكَلِّمُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ» بالباء فلما سقطت الباء حكمت عليهما بالنَّصبِ، و«أنّ» إذا كانت فِي موضع اسم كانت فِي موضع الرَّفع والنَّصب والجَرّ، لأنها تعرب كسائر الأسماء.
وقرأ الباقون بالكسرِ عَلَى الاستئناف، لأنَّهم جعلوا الكلام عند قوله «تُكَلِّمُهُمْ» تامًا.
وقولُه تَعَالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾.
اتفق القراءُ عَلَى تشديدِ اللَّام إلا ابنَ عباس فإنه قرأ: «أخرجنا لهم دَآبَّةً من الَأرْضِ تَكْلِمُهُمْ» مخففا، أي تَسِمُهُم؛ تَجْرَحُهُمْ. تَقُولُ العرب: كلمتُ زيدًا أي: جَرَحْتُهُ، وكلَّمْتُهُ من الكَلَامِ. وربما قيل فِي الجراحة: كلَّمته بالتَّشديد، ولا يقال: كلمته فِي الكلام بالتَّخفيف.
وقولُه تَعَالى: ﴿وُكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِيْنَ﴾.
قرأ حمزةُ وحفصٌ، عن عاصمٍ «وكلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِيْنَ» جعلوه فعلًا ماضيًا، كما تَقُولُ: غَزَوْهُ، قَضَوْهُ، والأصل: أتيوه، وقضيوه وغزووه، فاستثقلوا الضمَّ عَلَى الياءِ والواو فخزلوها، وحذفوا الياءَ والواوَ لِسُكونِها وسكون واو الجمع.
وقرأ الباقون: «وكل ءاتوه» بالمَدّ عَلَى فاعلوه مثل ضاربوه، والأصل: آتَيُونَهُ فذهبت الياءُ لما أعلمتك، والنون للإِضافةِ. ومددت أول الكلمةِ، لأنَّ الهمزةَ الأُولى فِي أوله فاءُ الفعلِ، والألفُ الثانيةُ ألفُ فاعلينُ زائدةُ مجهولةٌ. ولو قرأ قارئ «وكلُّ»