314

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

إسرائيل، ومعناه: أو لم يكن آية مُعجزة ودلالة ظاهرة عَلَى بني إسرائيل بمحمَّدٍ ﷺ فِيْ الكُتُب إلى الأنبياء قبله أَنَّهُ نَبِيٌّ، وأن هذا القُرآن من عندِ الله ﷿، ولكنه لَمَّا ﴿جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ عَلَى بَصيرةٍ ليكون أوكد فِيْ الحجة عليهم.
وقرأ الباقون: «أَوَ لم يكن» بالياء «ءاية» بالنَّصب خبر كان واسم كان «أَنْ يَعْلَمَهُ» وهو الاختيار لأن «ءاية» نكرةٌ و«أن يعلمه» معرفةٌ، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسمَ كان والنكرة خبره. وسيبويه لا يجوز ذَلِكَ إلا فِيْ ضرورة شاعر نحو قول حسان:
كأنَّ سُلَافَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسِ ... يَكُوْنُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ
قوله: «من بَيْتِ رَأْسٍ» أي: من بيتِ رئيسٍ تُسمى العَرَبُ السَّيدُ رأسًا، قَالَ عَمْرٌو:
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِيْ جُشَمٍ بنِ بَكْرٍ
و«بيتُ رأسٍ» موضعٌ بالشَّامِ تتخذ فيه الخمر.
قرأ نافع وابن عامر: «فَتَوَكَّلْ» بالفاء وكذلك فِيْ مصاحف أهل المدينة والشَّام.
وقرأ الباقون: «وتوكل» بالواو، وكذلك فِيْ مصاحفهم: والتُّوكُّلُ عَلَى الله هو:
أن يقطعَ العبدُ جميع آماله من المخلوقين إلا منه، فيرزقه الله من حيث لا يحتسب، ألم تسمع قوله: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهْوَ حَسْبُهُ﴾. وقيل فِيْ قوله: ﴿اتقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. قَالَ: هو أن نتوكَّل عَلَى الله ونُطيعه ولا نَعْصيه ونَذْكُرُه ولا نَنْساه ونَشكره ولا نَكفره. جاء فِيْ الحديث: «لو اتَّكَلْتُمْ عَلَى اللهِ حقَّ التَّوَكُّلِ لَغَرَّكُمْ كَمَا يَغِرُّ الطَّائِرُ فَرْخَهُ» أي لزقكم كَمَا يزقُ الطَّائر فرخه، وجاءَ فِيْ حديثٍ آخر: كَمَا يزق الطَّائِرُ بُجَّهُ»، والبُجُّ: الفَرْخُ، والبُجُّ: الشَقُّ، فأما البَجَّةُ فاسمُ صَنَمٍ قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أخرجوا صدقاتكم فإنَّ الله أراحكم من السَجَّة والبَجَّة».
وقولُه تَعَالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾.
قرأ نافع واحده: «يَتْبَعُهُمُ» مخففًا من تَبعَ يَتْبَعُ.
وقرأ الباقون: «يَتَّبِعُهُمْ» من اتَّبَعَ يتبعُ. فتَبعَ: سارَ فِيْ أثره واتَّبعه لَحِقَه ذُهُوْلًا.
والشُّعراء: هُمْ الكُفَّارُ الَّذِيْنَ كَاْنُوا يهجون رَسُول الله ﷺ

1 / 316