حَمَلَتْ بِهِ في لَيْلَةٍ مَرْدُوْفَة ... كَرْهًا وعِقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ
وقولُه تَعَالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾
قَالَ المُفَسِّرُون: هو نبات أُبطه وشِعْرَتِهِ ولِحْيَتِهِ وشَيْبَتِه.
وَقَالَ آخرون «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ» إلى أن مشى.
قولُه تَعَالى: ﴿سَينَاءَ﴾.
قرأ ابنُ كثيرٍ، وَأَبُو عَمْرو، ونافعٌ بكسر السِّين. وحجَّتهم ﴿وطُورِ سينِيْنَ﴾ بكسرِ السين. والسِّيْنَاءُ، والسِّيْنِيْنُ، الحُسْنُ. وكل جَبَلٍ ينبت الثِّمار فهو سِينِيْن.
وقرأ الباقون «سَيناءَ» بفتح السِّين. وهما لُغتان، وأصله سريانيّ.
وقولُه تَعَالى: ﴿تَنْبُتُ بالدُّهْنِ﴾.
قرأ أَبُو عَمْروٍ، وابنُ كَثيرٍ بضمِّ التاء، كأنَّه لم يعتدَّ بالياء، وأراد: تُنبت الدُّهنَ، قَالَ الشَّاعِر:
رأيتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَولَ بُيُوْتِهِمْ ... قَطِنيًا لَهُمْ حتَّى إذَا أَنبتَ البَقْلُ
وقرأ الباقون: «تَنْبُتُ» بفتح التاء وهو الاختيار، لأن العرب تَقُولُ:
ذهبت بزيد وأذهبتُ زيدًا فيخزلون الباء مَعَ الهمزة.
وقولُه تَعَالى: ﴿نُسْقِيْكُمْ مما في بطونها﴾.
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابنُ عامرٍ «نَسْقِيكُمْ» بفتح النون.
وقرأ الباقون بالضَمِّ، فجعلها بعضهم لُغتين سَقَيْتُ وأَسْقَيتُ واحتجَّ بقول الشَّاعِرِ:
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأَسْقَى ... نُمَيْرًا والقَبَائِلَ من هِلَالِ
والاختيار: أن يكون سَقَيْتُ للشَّفه، وأسقيت للأنهار والأنعام، وتقولُ دعوت الله أن يَسقيه. وقد بيَّنت ذَلِكَ في سورة النَّحل بأكثر من هذا.
فإن سَأَلَ سائلٌ فَقَالَ: لِمَ قَالَ تَعَالى: ﴿مِمَّا في بُطُونِهِ﴾ في موضعٍ. وَقَالَ في موضع آخر ﴿بُطُونِهَا﴾؟
فالجوابُ في ذَلِكَ: أن مَنْ أنّث سقط السؤال عنه. ومَنْ ذكر فله حججٌ، إحداهن:
أن الأنعامَ والنَّعم بمعنى فذكَّره لذلك.
والحجة الأخرى: أن التَّقديرَ نسقيكم من بعضِ ما في بطونه.