269

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقرأ الباقون: «يَوْمَ يُنْفَخُ» على ما لم يسم فاعله، وحجتهم و﴿نفخ فِيْ الصُّوْرِ﴾ وحجَّةُ أبي عمروٍ «وَنَحْشُرُ المُجْرِمِيْنَ» ولم يقل «وَيُحْشَرُ المُجْرِمُوْنَ».
فإنْ سألَ سائلٌ فقال: جاءَ في الحَدِيْثَ إنَّ النَّبيّ ﷺ، قَالَ: «كيف أنعم، وصاحبُ الصُّور قد التقم القَرْنَ، وحَنَا ظَهْرَهُ يَنْتَظِرُ متى يُؤمرُ فينفخُ في الصُّور، فَلِمَ قرأ أبو عمرو «نَنْفَخُ»؟
فالجوابُ في ذلك: أنَّ النافِخُ وإنْ كانَ إسرافيلُ، إن الله تَعَالى هو المُقدّر لذلك، وهو الآمرُ والخالقُ فينسب الفعل إلى نفسه، كما قَالَ تَعَالى:
﴿الله يَتَوفَّى الأنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا﴾ والذي يَتوفى هو ملك الموت ﷺ.
وقولُه تَعَالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ﴾.
اتفاق القُرَّاء على ما لم يُسم فاعله.
فإنْ قيلَ لك: ما علامةُ النَّصب في هذه القراءة؟
فقُل: الأصلُ أن يَقْضِيَ. فانقلبت الياء ألفًا لتَحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها. فقال قومٌ:
هذه الحجَّة في تأخير البيان، لأنَّ الله تَعَالى يُنزل القرآن على نَبِيّه ﵇. قَالَ:
فَيَجِبُ على رسول أن لا يَحكمَ به حتَّى يُبَيِّنَ الله تَعَالى ذلك.
وقال آخرون: - وهو الشّافعي وأصحابه - لا يتأخر البيان عن الوحي، والوحي عنه.
وهذه الآية إنّما نزلت في أنّ رسولَ الله ﷺ كان ربما أراد أن يحكم بحكمٍ لم ينزل فيه القرآن، فأمرَ الله ﷿ أن يمكث حتى يُقضى إليه وَحْيُهُ.
فإن قيلَ: فما وجهُ قوله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِيْ الأمْرِ﴾ فقل: وجه المَشُورة من النَّبيّ ﷺ لأمته تعليمًا لهم وتبركًا، لا أنَّ هناك من هو أفهم من النَّبيّ ﷺ ولا أعقل. ﴿فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ وإنما يستشير أنه أتى ﷺ وأصحابه فيما لم يقض الله ﷿ وحيُه، فإذا نزل القرآن بَطَلَتِ المَشُوْرَةُ.
وقوله تعالى: ﴿وأنك لا تظمؤا فيها﴾.
قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر بكسر إن على الاستئناف.

1 / 271