239

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقرأ الباقون: «أم تسألهم خَرْجًا» بِغَيْرِ أَلِفٍ ««فَخَرَاجُ» بِأَلِفٍ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحْدَهُ «مَا مَكَّنَنِي» بِنُونَيْنِ، لَامُ الْأُولَى لَامُ الْفِعْلِ أَصْلِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مَعَ الْيَاءِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَأَظْهَرَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى الْأَصْلِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مَا مَكَّنِّي» مُشَدَّدًا فَأَدْغَمُوا إِرَادَةً لِلِاخْتِصَارِ وَالْإِيجَازِ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَصِلَتُهُ «مَكَّنِّي» «وَخَيْرٌ»، خَبَرُ الِابْتِدَاءِ، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ وَلَيْسَتْ جَحْدًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ «بِالرَّفْعِ، والرافضة تقف به «ما تركنا صدقة» فأخطئوا الْإِعْرَابَ وَالدِّينَ جَمِيعًا، وَنَاظَرَنِي بَعْضُ الرَّافِضَةُ فِي قول النبي ﷺ: «ما نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ﵁» فَقَالَ: مَا الثَّانِيَةُ جَحْدٌ مِثْلُ الْأُولَى، أَيْ: لَمْ يَنْفَعْنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ؟ ! فَقُلْتُ لَهْ: إِنَّ قِلَّةَ مَعْرِفَتِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ قَدْ أَدَّتْكَ إِلَى الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا «مَا» الثَّانِيَةُ بِمَعْنَى «الَّذِي» وَتَلْخِيصُهُ لَمْ يَنْفَعْنِي مَالٌ كَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾.
قَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ «الصُّدْفَيْنِ» بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَضَمِّ الصَّادِ وَمَعْنَاهُ: بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ أَخَذْتَ مَا بَيْنَ عَرْضِ الصُّدْفَيْنِ ... نَاحِيَتَيْهَا وَأَعَالِي الرُّكْنَيَيْنِ
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ: «الصُّدُفَيْنِ» بِضَمَّتَيْنِ جَعَلَهُمَا لُغَتَيْنِ مِثْلَ السُّحْتِ وَالسُّحُتِ وَالرُّعْبِ وَالرُّعُبِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ» بِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَأَحَدُهُمَا صَدَفٌ، فَمَنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَحُجَّتُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا مَرَّ بِصَدَفٍ مَائِلٍ أَسْرَعَ الْمَشْيَ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كَانَ إِذَا مَرَّ بِطِرْبَالٍ مَائِلٍ أَسْرَعَ الْمَشْيَ» أَيْ:
حَائِطٍ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿آتُونِي أفرغ عليه﴾.
قرأ عاصم وحمزة: «قال ائتوني» قَصْرًا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ جَعَلَاهُ مِنْ بَابِ جِيئُونِي، يُقَالُ: أَتَيْتُهُ: جِئْتُهُ، وَآتَيْتُهُ: أَعْطَيْتُهُ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ: آتُونِي أَعْطُونِي، وَالْأَصْلُ

1 / 241