219

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

كَقَوْلِهِ: «بِمِقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ» لِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَاكَ مُخَالَفَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: جِئْتُ بَعْدَكَ وَخَلْفَكَ وَخِلَافَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
عَفَّتِ الرَّذَاذُ خِلَافَهَا فَكَأَنَّمَا ... بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرَا
يُرِيدُ: الْمَطَرَ الْخَفِيفَ، وَيَصِفُ رَوْضَةً وَأَرْضًا غِبَّ مَطَرٍ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾.
قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ، «وَنَاءٍ بِجَانِبِهِ» جَعَلَهُ مِنْ نَاءَ يَنُوءُ: إِذَا طَاقَ الْحِمْلَ مِنْ قَوْلِهِ: «لِتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ» وَالْأَصْلُ: نَوَأَ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَمَدَدْتَ الْأَلِفَ تَمْكِينًا لِلْهَمْزَةِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «وَنِئِي بِجَانِبِهِ» بِكَسْرِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ: بَعْدَ مَا أَمَالَ الْهَمْزَةَ لِمَجِيءِ الْيَاءِ، وَأَمَالَ النُّونَ لِمُجَاوَرَةِ الْهَمْزَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ كَمَا يُقَالُ:
رَغِيفٌ وَبَعِيرٌ وَشَعِيرٌ.
أَخْبَرَنِي ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يَسْأَلُ النَّاسَ وَيَقُولُ: تَعَطَّفُوا عَلَى شَيْخٍ ضَعِيفٍ بِكَسْرِ الضَّادِ، وَالْمَصْدَرُ مِنْ هَذَا نَأَى يَنْأَى نَأْيًا فَهُوَ نَاءٍ.
وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُلَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ «وَنَإِيَ بِجَانِبِهِ» بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَذَلِكَ قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ هُنَا وَكَذَلِكَ مَرَّةً قَرَأَهَا أَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةٍ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَالْبَاقُونَ يَفْتَحُونَ النُّونَ وَالْهَمْزَةَ وَنَأَى عَلَى وَزْنِ نَعَى وَهُوَ الْأَصْلُ، لِأَنَّ الْيَاءَ قَدِ انْقَلَبَتْ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَصْلُ نَأَيَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِالتَّخْفِيفِ، وَمِنْ فَجَرَ يَفْجُرُ: إِذَا شَقَّ الْأَنْهَارَ.
وَالْبَاقُونَ «حَتَّى تُفَجِّرَ» بِالتَّشْدِيدِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهْرًا﴾ أَيْ:
مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾ وَالتَّفْجِيرُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ

1 / 221