Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ نَظِيرُ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ، فَكَمَا لَا يُقَالُ فِي قَامَ الزَّيْدُونَ: قَامَتْ فَيُؤَنَّثُ، كَذَلِكَ لَا يُقَالُ: قَامَ الْهِنْدَاتُ فَيُذَكَّرُ، إِذْ كَانَتِ الْعَلَامَةُ حَاضِرَةً، وَكُلُّ شَيٍء كَانَ الْمَانِعُ لَفْظًا فَفَارِقُ اللَّفْظِ زَائِلَةُ الِامْتِنَاعِ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ الْمَانِعُ مَعْنًى فَزَائِلَةُ الْمَعْنَى زَائِلَةُ الِامْتِنَاعِ، وَذَلِكَ نَحْوَ: حَمْدَةُ اسْمُ رَجُلٍ امْتَنَعَ مِنَ الصَّرْفِ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ فَإِذَا زَالَتِ الْهَاءُ انْصَرَفَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ زَائِلٌ، وَتَقُولُ هَذِهِ نَفْسٌ تُرِيدُ: النَّسَمَةَ، وَهَذَا النَّفْسُ:
تُرِيدُ الْإِنْسَانَ وَالشَّخْصَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. أَنَّثَ عَلَى لَفْظِ النَّفْسِ، وَلَوْ رُدَّ إِلَى مَعْنَاهُ لَقَالَ: مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ النَّفْسَ هُنَا آدَمُ ﵇.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ: قَامَتِ الرِّجَالُ وَقَامَ الرِّجَالُ، وَقَالَتِ الْأَعْرَابُ وَقَالَ الْأَعْرَابُ فَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ.
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، إِذْ كَانَ يُقْصَدُ بِهِ قَصْدُ الْجَمَاعَةِ، وَجَمْعُ السَّلَامَةِ لَفْظُ الْمُذَكَّرِ مُبَايِنٌ لِلَّفْظِ الْمُؤَنَّثِ فَاعْرَفْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالْيَاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ، فَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَحُجَّتُهُ ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرُكَاءَ﴾ وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾.
وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ الْأَمْثَالَ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ اللَّفْظِ وَأَوْضَحِ بَيَانٍ، فَشَبَّهَ الْإِيمَانَ وَهُوَ الْحَقُّ بِالْمَاءِ الصَّافِي وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا أُوقِدَ عَلَيْهِمَا وَذَهَبَ خَبَثُهُمَا وَخَلُصَا، وَشَبَّهَ الْكُفْرَ وَهُوَ الْبَاطِلُ بِالزَّبَدِ الَّذِي يَذْهَبُ جُفَاءً فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾ يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾ يَعْنِي: الصُّفْرَ وَالْحَدِيدَ وَالرُّصَاصَ ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ وَهُوَ مَا جَفَاهُ السَّيْلُ فَرَمَى بِهِ.
وَقَرَأَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: «فَيَذْهَبُ جُفَالًا» بِاللَّامِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَا أَقْرَأُ بِلُغَةِ رُؤْبَةَ، لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ الْفَأْرَ، ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ مِنَ الْمَاءِ الصَّافِي وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بضم الصاد.
1 / 192