وَالطَّعْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُؤْتَى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: النُّونُ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْوَاوِ إِذَا سُكِّنَتْ، وَإِنَّمَا تُخْفَى كَقَوْلِهِ:
﴿غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ﴾. فَلَمْ ظَهَرَتْ فِي صِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ؟
فَفِي ذَلِكَ جَوَابَانِ:
قَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: كَرِهُوا أَنْ يَلْتَبِسَ «فِعْلَانُ» بِفَعَّالٍ لَوْ أَدْغَمُوا.
وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: هَذِهِ النُّونُ سُكُونُهَا عَارِضٌ وَهِيَ تَتَحَرَّكُ فِي صِنْيٍ وَقِنْيٍ وَأَصْنَاءَ وَأَقْنَاءَ، فَلَمَّا كَانَ السُّكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ظَهَرَتَا.
وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَصِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ نَظِيرٌ إِلَّا حَرْفٌ حَكَاهُ الْفَرَّاءُ: رِئْدٌ لِلْمَثَلِ، وَرِئْدَانِ لِلْتَثْنِيَةِ وَرِئْدَانُ فِي الْجَمْعِ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾.
قَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ: «يُسْقَى» وَ«نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ«يُفَضِّلُ» بِالْيَاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ««تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ«نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ.
فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى الْجَنَّاتِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَالْقِطْعِ وَالزَّرْعِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ جَازَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ قَالَ يُسْقَى الْمَذْكُورُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يس، ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾. فَذَكَرَ عَلَى مَعْنَى مِنْ ثَمَرِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ عَلَى الزَّرْعِ إِذْ كَانَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ.
وَمَنْ قَرَأَ «وَيُفَضِّلُ» فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ وَيُفَضِّلُ اللَّهُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾. وَمَنْ قرأ بالنون فالله تعالى يخبر عن نفسه، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا﴾.
- وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد﴾.
قرأ عاصم وحمزة: «أإذا»، «أإنا» بِهَمْزَتَيْنِ، فَالْأُولَى تَوْبِيخٌ فِي لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ، هَمْزَةُ «إِذَا» وَهَمْزَةُ «إِنَّا».
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْجَمْعِ بَيْنَ اسْتِفْهَامَيْنِ مِثْلَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ مَدَّةً اسْتِثْقَالًا