Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
وَكَذَلِكَ فِي الذَّارِيَاتِ جَعَلَاهُ مِنَ السِّلْمِ وَهُوَ الصُّلْحُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسِّلْمِ﴾ مِثْلَهُ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ» بِالْأَلِفِ جَمِيعًا جَعَلُوهُ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَمَعْنَاهُ: قَالُوا: تَسَلَّمْنَا مِنْكُمْ تَسَلُّمًا كَمَا تَقُولُ: لَا يَكُنْ مِنْ فُلَانٍ إِلَّا سَلَامًا بِسَلَامٍ أَيْ:
مُبَايِنًا لَهُ مُتَارِكًا، فَالْأَوَّلُ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالثَّانِي: رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالتَّقْدِيرُ: قَالُوا إِنَّا سَلَامٌ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «يَعْقُوبَ» بِالنَّصْبِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى ﴿وَبَشَّرْنَاهُ﴾ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْكَلَامَ بِمَعْنَى الْهِبَةِ، أَيْ: وَهَبْنَا لَهُ يَعْقُوبَ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيُّونَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.
فَمَوْضِعُهُ خَفْضٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ، وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، لِأَنَّكَ لَا تَعْطِفُ عَلَى عَامِلَيْنِ، مُحَالٌ أَنْ تَقُولَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ فِي الدَّارِ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٍو، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ ابْتِدَاءً.
وَالْوَرَاءُ هَاهُنَا، وَلَدُ الْوَلَدِ، قَالَ: أَقْبَلَ الشَّعْبِيُّ وَمَعَهُ ابْنُ ابْنٍ لَهُ فَقِيلَ: أَهَذَا ابْنُكَ؟ فَقَالَ: هُوَ ابْنِي مِنَ الْوَرَاءِ، أَيْ: مِنْ وَلَدِ وَلَدِي، فَالْوَرَاءُ يَكُونُ قُدَّامًا وَخَلْفًا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ أَيْ: أَمَامَهُمْ، أَمَّا الْوَرَى، مَقْصُورٌ فَالْخَلْقُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: لَا أَدْرِي أَيَّ الْوَرَى هُوَ؟ وَأَيَّ الطَّمْشِ هُوَ؟ وَأَيَّ الطَّبْلِ؟ وَأَيَّ تُرْحُمٍ هُوَ؟ أَيْ:
أَيُّ الْخَلْقِ؟ وَالْوَرَى مَقْصُورٌ أَيْضًا دَاءٌ فِي الْجَوْفِ عِنْدَ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْوَرَى، سَاكِنٌ مِثْلَ الدَّمْيِ، وَيُنْشِدُ:
قَالَتْ لَهُ وَرْيًا إِذَا تَنَحْنَحْ ... يَا لَيْتَهُ يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحْ
فَخَطَّأَهُ سَائِرُ النَّحْوِيِّينَ، وَقَدْ وَجَدْتُ لِلفْرَّاءِ حُجَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي مَثَلٍ لَهَا: «بِفِيهِ الْبَرَى وَرَمَاهُ اللَّهُ بِالْوَرَى» بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ:
وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي ... وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا
فَلَوْ كُنْتُ وَرْدًا لَوْنُهُ لَعَشِقْنَنِي ... وَلَكِنَّ رَبِّي شَانَنِي بِسَوَادِيَا
1 / 171