167

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

أَنَّهُ جَعَلَ «يَوْمَ» مَعَ: «إِذٍ» بِمَنْزِلَةِ اسْمَيْنِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا كَقَوْلِكَ: خَمْسَةَ عَشَرَ فَفَتَحَهُ لِذَلِكَ.
وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَصِحُّ إِلَى الْحُرُوفِ وَلَا إِلَى الْأَفْعَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِضَافَةُ «يَوْمَ» إِلَى «إِذٍ» غَيْرَ مَحْضَةٍ فَتَحَ.
وذلك أنه فِي أَسْمَاءِ الزَّمَانِ مُطَّرِدٌ شَائِعٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ كَذَلِكَ قَرَأَهَا نَافِعٌ نَصْبًا، لِأَنَّ إِضَافَةَ «يَوْمَ» إِلَى «يَنْفَعُ» غير محضة قَالَ الشَّاعِرُ:
عَلَى حِينَ عَايَنْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ
وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ الْحَرْفَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مَنْصُوبًا غَيْرَ مُنَوَّنٍ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ: «مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» وَ«مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ» إِلَّا أَنَّ مَنْ نَوَّنَ «مِنْ فَزَعٍ» نَصَبَ يَوْمَئِذٍ.
وَرَوَى قَالُونٌ، عَنْ نَافِعٍ ثَلَاثَهُمَا مَنْصُوبَةً غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ.
وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو.
وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ إِذَا لَفَظَ بِقَوْلِهِ: «وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» أَنْ يُشْبِعَ كسرة الياء الأولى بعد سكون الزاي لمجيء الْيَاءِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ فِي إِخْرَاجِهَا كُلْفَةً.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ: أَلَمْ تَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ وَنَظِيرُهُ مِنَ الْقُرْآنِ.
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الظُّرُوفَ مَنْصُوبَةٌ كُلُّهَا، لِأَنَّهَا مَفْعُولَاتٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا يُكْسَرُ بَعْضُهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ جَرٍّ، كَقَوْلِكَ: رَكِبْتُ الْيَوْمَ عِنْدَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: رَكِبْتُ فِي الْيَوْمِ مِنْ عِنْدِكَ، فَكَذَلِكَ «مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» وَإِنَّمَا جَازَ فَتْحُهَا لِمَا ذَكَرْتُ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ مَنْصُوبٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ فَاعْرَفْ ذَلِكَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، جَعَلَاهُ اسْمًا لِقَبِيلَةٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ عِلَّتَانِ: التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ امْتُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ.
وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «أَلَا إِنَّ ثَمُودًا» مُنَوَّنًا «وَعَادًا وَثَمُودًا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ» وَكَذَلِكَ فِي الْعَنْكَبُوتِ: «وثَمُودًا وَقَدْ تَبَيَّنَ» مُنَوَّنَاتٍ، وَاخْتَلَفَ فِي آخِرِ

1 / 169